وعن أبي هريرةرضي الله عنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اجتنبوا السبع الموبقات..
قوله: " اجتنبوا السبع الموبقات " النبي صلى الله عليه وسلم أنصح الخلق للخلق; فكل شيء يضر الناس في دينهم ودنياهم يحذرهم منه، ولهذا قال: "اجتنبوا"، وهي أبلغ من قوله: اتركوا; لأن الاجتناب معناه أن تكون في جانب وهي في جانب آخر، وهذا يستلزم البعد عنها. و"اجتنبوا"، أي: اتركوا، بل أشد من مجرد الترك; لأن الإنسان قد يترك الشيء وهو قريب منه، فإذا قيل: اجتنبه; يعني: اتركه مع البعد. وقوله: السبع الموبقات هذا لا يقتضي الحصر; فإن هناك موبقات أخرى، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يحصر أحيانا بعض الأنواع والأجناس، ولا يعني بذلك عدم وجود غيرها. ومن ذلك حديث: " السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله "١ فهناك غيرهم، ومثله: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة "٢ وأمثلة هذا كثيرة، وإن قلنا _________ ١ حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم; أنه قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل, وشاب نشأ في عبادة الله -عز وجل-, ورجل قلبه معلق بالمساجد, ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال, فقال: إني أخاف الله, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها; حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه, ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ". أخرجه: البخاري في (الأذان, باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة, ١/٢١٩) , ومسلم في (الزكاة, باب فضل إخفاء الصدقة, ٢/٧١٥) . ٢حديث أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة, ولا ينظر إليهم, ولا يزكيهم, ولهم عذاب أليم. قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. قال أبو ذر: خابوا وخسروا, من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل, والمنان, والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. أخرجه: مسلم في (الإيمان, باب غلظ تحريم إسبال الإزار, ١/١٠٢) .