واختلفوا: هل يجوز أن تقول: فلان صلى الله عليه؟ فمن صلى على محمد صلى الله عليه وسلم مرة أثنى الله عليه في الملأ الأعلى عشر مرات، وهذه نعمة كبيرة. قوله: "فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ": حيث: ظرف مبني على الضم في محل نصب، ويقال فيها: حيث، وحوث، وحاث، لكنها قليلة. كيف تبلغه الصلاة عليه؟ الجواب: نقول: إذا جاء مثل هذا النص وهو من أمور الغيب; فالواجب أن يقال: الكيف مجهول لا نعلم بأي وسيلة تبلغه، لكن ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام "٢ فإن صح; فهذه هي الكيفية. قوله: "رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات": هذا التعبير من الناحية الاصطلاحية، ظاهره أن بينهما اختلافا، ولكننا نعرف أن الحسن: هو أن يكون الراوي خفيف الضبط; فمعناه أن فيه نوعا من الثقة، فيجمع بين كلام المؤلف رحمه الله وبين ما ذكره عن رواية أبي داود بإسناد حسن: _________ ١ رواه: أحمد (٢/٣٦٧) , وأبو داود (كتاب المناسك, باب زيارة القبور, ٢/٥٣٤) وسكت عنه. وصححه النووي في "الأذكار" (ص ٩٣) , وقال شيخ الإسلام في "الاقتضاء" (ص ٣٢١) : "إسناده حسن, ورواته ثقات مشاهير, لكن عبد الله بن نافع الصائغ الفقيه صاحب مالك فيه لين, لا يقدح في حديثه". وحسنه ابن حجر في "تخريج الأذكار"; كما في الفتوحات الربانية" (٣/٣١٣) . ٢ رواه: أحمد في "المسند" (١/٣٨٧) , والنسائي (كتاب السهو, باب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم, ٣/٤٣) وغيرهما من حديث ابن مسعود. وقال ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص ٢٣) : "وهذا إسناد صحيح".