هذا الباب له صلة بما قبله، وهو أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله. أي: يؤول الأمر بالغالين إلى أن يعبدوا هذه القبور أو أصحابها. والغلو: مجاوزة الحد مدحا أو ذما، والمراد هنا مدحا. والقبور لها حق علينا من وجهين: ١. أن لا نفرط فيما يجب لها من الاحترام; فلا تجوز إهانتها ولا الجلوس عليها، وما أشبه ذلك. ٢. أن لا نغلو فيها فنتجاوز الحد. وفي "صحيح مسلم" قال علي بن أبي طالب لأبي الهياج الأسدي: " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته "١ وفي رواية: " ولا صورة إلا طمستها ". والقبر المشرف: هو الذي يتميز عن سائر القبور; فلا بد أن يسوى ليساويها لئلا يظن أن لصاحب هذا القبر خصوصية ولو بعد زمن; إذ هو وسيلة إلى الغلو فيه. قوله: "الصالحين": يشمل الأنبياء والأولياء، بل ومن دونهم.