والذين يتخذون القبور مساجد " ورواه أبو حاتم في " صحيحه١ ".
قوله: " الذين يتخذون القبور مساجد ": فهم من شرار الخلق، وإن لم يشركوا; لأنهم فعلوا وسيلة من وسائل الشرك، والوسائل لها أحكام المقاصد، وإن كانت دون مرتبتها، لكنها تعطى حكمها بالمعنى العام، فإن كانت وسيلة لواجب صارت واجبة، وإن كانت وسيلة لمحرم; فهي محرمة. فشر الناس في هذا الحديث ينقسمون إلى صنفين: الأول: الذين تدركهم الساعة وهم أحياء. الثاني: الذين يتخذون القبور مساجد. وفي قوله صلى الله عليه وسلم "إن من شرار الناس" دليل على أن الناس يتفاوتون في الشر; لأن بعضهم أشد من بعض فيه، كما أنهم يتفاوتون في الخير أيضا; لقوله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} ٢ وذلك من حيث الكمية فمن صلى ركعتين; فليس كمن صلى أربعا. ومن حيث الكيفية، فمن صلى وهو قانت خاشع حاضر القلب; ليس كمن صلى وهو غافل. ومن حيث النوعية، فالفرض أفضل من النفل، وجنس الصلاة أفضل من جنس الصدقة; لأن الصلاة أفضل الأعمال البدنية. وهذا الذي تدل عليه الأدلة هو مذهب أهل السنة والجماعة، وهو _________ ١ رواه: الإمام أحمد في "المسند" (١/٤٣٥) , وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/٣٤٥) , وابن خزيمة برقم (٧٨٩) , وابن حبان برقم (٣٤٠) , والطبراني في "الكبير" برقم (١٠٤١٣) . وقال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص ٣٣٠) : "إسناده جيد", وقال الهيثمي في "المجمع" بعد عزوه للطبراني (٢/٢٧) : "إسناده حسن". ٢ سورة آل عمران آية: ١٦٣.