فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

........................................................................


وهذا مما يدل على تأثير البدع في القلوب وأنها مهما زينها أصحابها; فلا تزيد الإنسان إلا ضلالا; لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " كل بدعة ضلالة "١ فإن قيل: إن للاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم أصلا من السنة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين; فقال: " ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، أو أنزل علي فيه "٢ وكان صلى الله عليه وسلم يصومه مع الخميس ويقول: " إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله; فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم "٣ فالجواب على ذلك من وجوه:
الأول: أن الصوم ليس احتفالا بمولده كاحتفال هؤلاء، وإنما هو صوم وإمساك، أما هؤلاء الذين يجعلون له الموالد; فاحتفالهم على العكس من ذلك. فالمعنى: أن هذا اليوم إذا صامه الإنسان; فهو يوم مبارك حصل فيه هذا الشيء، وليس المعنى أننا نحتفل بهذا اليوم.
الثاني: أنه على فرض أن يكون هذا أصلا; فإنه يجب أن يقتصر فيه
_________
١ من حديث جابر, رواه: مسلم (كتاب الجمعة, باب تخفيف الصلاة والخطبة, ٢/٥٩٢) .
٢ من حديث أبي قتادة, رواه: مسلم (كتاب الصيام, باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر, ٢/٨١٩) .
٣ من حديث أبي هريرة, رواه الترمذي (كتاب الصوم, باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس, ٣/٩٤) , وقال: "حديث حسن غريب". ورواه مسلم (٤/١٩٨٧) دون ذكر الصيام, ولفظه: "تعرض الأعمال في كل خميس واثنين; فيغفر الله -عز وجل- لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا ... " الحديث. وأخرج أيضا أبو داود برقم (٢٤٣٦) , والنسائي برقم (٢٣٦٠) , وابن ماجه برقم (١٧٣٨) ; من حديث أسامة بن زيد نحوه. وحسنه المنذري. "مختصر المنذري".

<<  <  ج: ص:  >  >>