أكثر من ذلك أيضا; فيقال: مجاوزة الحد في الثناء وفي التعبد وفي العمل; لأن هذا الحديث ورد في رمي الجمرات، حيث روى ابن عباس; قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته: " القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف; فجعل ينفضهن في كفه، ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين; فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "٢ هذا لفظ ابن ماجه والغلو: فاعل أهلك. قوله: "من كان قبلكم": مفعول مقدم. قوله: "وإنما": أداة حصر، والحصر: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه. قوله: "أهلك": يحتمل معنيين: الأول: أن المراد هلاك الدين، وعليه يكون الهلاك واقعا مباشرة من الغلو; لأن مجرد الغلو هلاك. الثاني: أنه هلاك الأجسام، وعليه يكون الغلو سببا للهلاك; أي: إذا غلوا خرجوا عن طاعة الله فأهلكهم الله. وهل الحصر في قوله: " فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " حقيقي أو إضافي؟ _________ ١ من حديث ابن عباس, رواه: أحمد في "المسند" (١/٢١٥, ٣٤٧) , والنسائي في "الصغرى" (كتاب مناسك الحج, باب التقاط الحصى, ٥/٢٦٨) , وابن ماجه (كتاب المناسك, باب, قدر الحصى, ٢/١٠٠٨) , وابن أبي عاصم في "السنة" برقم (٩٨) , وابن حبان برقم (١٠١١) , والطبراني في "الكبير" برقم (١٢٧٤٧) , والحاكم (١/٤٦٦) - وصححه على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي-, والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٢٧) . وقال النووي في "المجموع" (٨/١٣٧) : "إسناده صحيح على شرط مسلم", وكذا قال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص ١٠٦) . ٢ النسائي: مناسك الحج (٣٠٥٧) .