ما عهد به إلى عباده، وهي عبادته سبحانه وتعالى والقيام بأمره، كما قال عزوجل:{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} ١ [المائدة: ١٢] .
هذا ميثاق من جانب المخلوق، وقوله تعالى:{لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} ٢ [المائدة: ١٢] هذا من جانب الله- عز وجل.
وقوله:{ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ٣: هذه الآية الكريمة فيها أربع وصايا من الخالق عزوجل:
الأولى: أن لا نقرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن.
الثانية: أن نوفي الكيل والميزان بالقسط.
الثالثة: أن نعدل إذا قلنا.
الرابعة: أن نوفي بعهد الله.
والآية الأولى فيها خمس وصايا. صار الجميع تسع وصايا.
ثم قال عزوجل:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ} ٤ هذه هي الوصية العاشرة، فقوله:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي} ٥ يحتمل أن المشار إليه ما سبق، لأنك لو تأملته وجدته محيطا بالشرع كله، إما نصا، وإما إيماء، ويحتمل أن المراد به ما علم من دين الله، أي: هذا الذي جاءكم به الرسول صلى الله عليه وسلم هو صراطي، أي: الطريق الموصل إليه سبحانه وتعالى.
والصراط يضاف إلى الله- عز وجل-، ويضاف إلى سالكه; ففي قوله تعالى:{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ٦ هنا أضيف إلى
١ سورة المائدة آية: ١٢. ٢ سورة المائدة آية: ١٢. ٣ سورة الأنعام آية: ١٥٢. ٤ سورة الأنعام آية: ١٥٣. ٥ سورة الأنعام آية: ١٥٣. ٦ سورة الفاتحة آية: ٧.