فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللهم العن فلانا وفلانا، بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} " ١.

وفي رواية: " يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} " ٢.


قوله: "يقول: اللهم العن فلانا وفلانا ": اللعن: الطرد والإبعاد عن رحمة الله، أي: أبعدهم عن رحمتك، واطردهم منها.
و"فلانا وفلانا": بينه في الرواية الثانية أنهم: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام.
قوله: "بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد": أي: يقول ذلك إذا رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
قوله: "فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} هنا قال: "فأنزل"، وفي الحديث السابق قال: "فنزلت"، وكلها بالفاء، وعلى هذا يكون سبب نزول الآية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على هؤلاء، وقوله: " كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ " ولا مانع أن يكون لنزول الآية سببان.
وقد أسلم هؤلاء الثلاثة وحسن إسلامهم رضي الله عنهم، فتأمل الآن أن العداوة قد تنقلب ولاية; لأن القلوب بيد الله- سبحانه وتعالى-، ولو أن الأمر كان على ظن النبي صلى الله عليه وسلم لبقي هؤلاء على الكفر حتى
_________
١ رواه: البخاري (كتاب المغازي, باب ليس لك من الأمر شيء, ٣/١٠٨) .
٢ رواها: البخاري (كتاب المغازي, باب ليس لك من الأمر شيء, ٣/١٠٨) - وهي مرسلة عن سالم بن عبد الله, وقد وصلها أحمد; كما في "المسند" (٢/٩٣) -, والترمذي (رقم ٣٠٠٤) , وابن جرير في "تفسيره" (٤/٥٨) ; من طريق عمر بن حمزة, عن سالم, عن ابن عمر. وعمر ضعيف; كما في "التقريب" (٢/٥٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>