فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.......................................................................


شرك، وربما نقول على هذا التعريف: إن المعاصي كلها شرك أصغر، لأن الحامل عليها الهوى، وقد قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} ١ ولهذا أطلق النبي صلى الله عليه وسلم الشرك على تارك الصلاة، مع أنه لم يشرك، فقال: " بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة " ٢. فالحاصل أن المؤلف رحمه الله يقول: إن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا، وسبق وجه ذلك. الجلي والخفي، فبعضهم قال: إن الجلي والخفي هو الأكبر والأصغر. وبعضهم قال: الجلي ما ظهر للناس من أصغر أو أكبر، كالحلف بغير الله، والسجود للصنم. والخفي: ما لا يعلمه الناس من أصغر أو أكبر، كالرياء، واعتقاد أن مع الله إلها آخر. وقد يقال: إن الجلي ما انجلى أمره وظهر كونه شركا، ولو كان أصغر، والخفي: ما سوى ذلك. وأيهما الذي لا يغفر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر، لعموم قوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} ٣ و" أن يشرك به " مؤول بمصدر تقديره: شركا به، وهو نكرة في سياق النفي، فيفيد العموم٤. وقال بعض العلماء: إن الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة، وإن
_________
١ سورة آية: ٢٣.
٢ رواه: الترمذي (أبواب الإيمان, باب ما جاء في ترك الصلاة, ٩/٢٦١٣) - وقال: "حسن, صحيح, غريب"-, والنسائي (كتاب الصلاة, باب الحكم في تارك الصلاة, ١/٢٣١) , وابن ماجه (كتاب إقامة الصلاة, باب ما جاء فيمن ترك الصلاة, رقم ١٠٧٩) , وابن حبان; كما في الموارد (رقم ٢٥٥) , والحاكم (١/٧) - وصححه وأقره الذهبي-, وأحمد (٥/ ٣٤٦) .
٣ سورة النساء آية: ٤٨.
٤ انظر: "الرد على البكري" (ص ١٤٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>