الرابعة: فيه شاهد لقوله: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ... " إلى آخره.
المؤلف تؤخذان من حبوط عمل المتألي والمغفرة للمسرف على نفسه، ثم أشار إلى حديث رواه البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك "١ ويقصد بهما تقريب الجنة أو النار، والشراك: سير النعل الذي يكون بين الإبهام والأصابع.
الرابعة: فيه شاهد لقوله: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ... " إلى آخره: يشير المؤلف إلى حديث: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يرى أن تبلغ حيث بلغت يهوي بها في النار سبعين خريفا "٢ أو "أبعد مما بين المشرق والمغرب٣ "، وهذا فيه الحذر من مزلة اللسان فقد يسبب الهلاك، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " من يضمن لي ما بين لَحْيَيه وما بين رجليه أضمن له الجنة"٤ وقال لمعاذ: "كف عليك هذا -يعني لسانه-. قلت: يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟ ! "٥.
_________
١ البخاري: الرقاق (٦٤٨٨) , وأحمد (١/٣٨٧ ,١/٤١٣ ,١/٤٤٢) .
٢ أخرجه: أحمد (٢/ ٢٩٧, ٣٥٥) , والترمذي في (الزهد, باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس, ٧/٧٦) - وقال: "حسن غريب", وابن ماجه في (الفتن, باب كف اللسان في الفتنة, ٢/١٣١٣) ; عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٣ حديث أبي هريرة, ولفظه عند مسلم: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". أخرجه: البخاري في (الرقاق, باب حفظ اللسان, ٤/١٨٦) , ومسلم في (الزهد, باب التكلم بكلمة يهوي بها في النار, ٤/٢٢٩٠) .
٤ أخرجه: البخاري في الموضع السابق (٤/١٨٦) ; عن سهل بن سعد رضي الله عنه.
٥ أخرجه: البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٧٣) , والحاكم (٤/٢٨٦, ٢٨٧) - وصححه على شرطهما, ووافقه الذهبي-; عن عبادة بن الصامت. وأخرجه: أحمد (٥/٢٣١) , والترمذي في (الإيمان, باب ما جاء في حرمة الصلاة, ٧/٢٧٠) - وقال: "حسن صحيح"-, وابن ماجه في (الفتن, باب كف اللسان في الفتنة, ٢/١٣١٤) , والجصاص في "أحكام القرآن" (٣/٣٥٣) ; من طريق أبي وائل, عن معاذ. وأخرجه: أحمد (٥/٢٣٣) , والطيالسي (٥٦٠) , والنسائي في "الكبرى"; كما في "تحفة الأشراف" (٨/٤١٠) ; من طريق الحكم بن عتيبة, عن عروة بن النزال, عن معاذ. وأخرجه: أحمد (٥/٢٣٦) ; من طريق شهر بن حوشب, عن عبد الرحمن بن غنم, عن معاذ. وانظر: "جامع العلوم والحكم" شرح حديث (رقم ٢٩) , و "الترغيب" للمنذري (٣/٥٢٩) .