ومن ذلك قوله تعالى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ١، على تفسير من قال: إن المراد بالأوسط هنا: الشيء بين الجيد والرديء، كما قال ابن عباس في رواية عنه: كان الرجل يقوت أهله قوتًا دونًا، وبعضهم قوتًا فيه سعة، فقال الله:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} الخبز والزيت٢.
وفسر بعضهم:"أوسط" في الآية بأنه: الأعدل والأمثل، فتكون الآية على هذا التفسير مندرجة تحت المعنى الأول الذي هو "العدالة والخيار والأجود".
٣- الوسطية الحسية، وهي: ما بين الطرفين وما بين طرفي الشيء وحافتيه.
ومن ذلك قوله تعالى:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} ٣، وسميت الوسطى؛ لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين، على اختلاف في تحديد اي الصلوات هي٤.
ومن ذلك قوله تعالى:{فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} ٥؛ أي: دخلن به وسط العدو٦.
١ سورة المائدة آية ٨٩. ٢ ابن جرير، جامع البيان، ١٠/ ٥٤٣. ٣ سورة البقرة آية ٢٣٨. ٤ انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ١/ ٢٩١- ٢٩٥، والسيوطي، الدر المنثور، ١/ ٧٢٠- ٧٢٩. ٥ سورة العاديات آية ٥. ٦ انظر: "البغوي" أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء، معالم التنزيل، "تحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار، ط. دار المعرفة- بيروت"، ٤/ ٥١٨.