قيل: الحُمى رائد الموت، أو بريد الموت، وقيل: باب الموت١. وقد اشتهرت خيبر بنوع خاص من الحمى عرف باسمها، فقيل: حمى خيبرية وحمى خيبر وحمى خيبري٢. وذكر علماء اللغة أسماء للحمى تحكي صفاتها وكيفية ظهورها وتحكمها في البدن، فقالوا: حمى الغب، وذلك إذا أخذت المريض يومًا وتركته يومًا٣، وحمى الربع، وحمى الصالب، وهي الحمى التي يكون معها صداع، والنافض، والراجف التي تكون معها رعدة ونفضة، وحمى مغبطة ومردمة، أي: دائمة عليه لا تقلع، وتسمى الحمى المطبقة أيضًا، والوعك الحمى، وحمى الروح، وحمى الدِقّ أن يغمى عليه في الحمى، والورد هو يوم الحمى. ويقال للعرق الذي يتصبب من الحمى: الرُحَضاء، ولأول ما يحس بالحمى: المسّى٤.
ويقال في السريانية للحمى:"حمتو" Hemto بمعنى حرارة٥.
وذكر أن "حمى صالب"، أو "الصالب" حمى معها حرّ شديد وليس معها برد. وقال بعض علماء اللغة: الصالب من الحمى الحارة خلاف النافض.
وقيل: هي التي فيها رعدة وقشعريرة٦. و"الحمة" في تعريف العلماء علة يستحر بها الجسم، سميت لما فيها من الحرارة المفرطة، وإما لما يعرض فيها من الحميم، وهو العرق. ورد في الحديث: الحمى من فيح جهنم٧.
وقد لاقى الرسول٨ والصحابة شدة من "حمى" المدينة وقد ذكر أن "أبا بكر" كان إذا أصابته الحمى –وكانت تزوره مناوبة- قال:
كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
١ تاج العروس "٨/ ٢٦١"، "حمم". ٢ "قال الشاعر الأخنس بن شهاب: كما اعتاد محمومًا بخيبر صالب" تاج العروس "٣/١٦٩". ٣ تاج العروس "١/ ٤٠٣"، "غب". ٤ بلوغ الأرب "٣/ ٣٣٩ وما بعدها". ٥ غرائب اللغة "ص١٧٩". ٦ تاج العروس "١/ ٣٣٨"، "صلب". ٧ تاج العروس "٨/ ٢٦١"، "حمم". ٨ إرشاد الساري "٨/ ٣٤٩ وما بعدها".