للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يجد أحدًا، فرجع عنها، وذلك قبل غزو خالد لها١.

وورد في سبب غزو الرسول لها، أن جمعًا من قضاعة ومن غسان تجمعوا، وهموا بغزو الحجاز, فسار في ألف انتخبهم، فلما انتهى إلى موضعهم ألفاهم قد تفرقوا أو هربو، ولم يلق كيدًا٢.

وفي هذه الغزوة وادع رسول الله "عيينة بن حصن" على أن يرعى بـ"تغلمين" وما والاه إلى "المراض"٣.

ويفهم من حديث بعض أهل الأخبار عن "دومة الجندل"، أنها كانت قرية عادية، إلا أن الدهر كان قد لعب بها، فخربت وقل عدد من كان بها، إلى أن نزل بها "أكيدر"، فأعاد إليها رواءها، وغرس الزيتون بها، فتوافد إليها الأعراب. ويذكر هؤلاء أن "أكيدر"، كان ينزل مع إخوته قبل مجيئه إلى "دومة" "دومة الحيرة"، ولما جاء يزور أخواله من "كلب" ونزل بخرائب "دومة الجندل" أعجبته فنزل بها، وأمر بإعادة بناء ما تهدم من حائطها وببعث الحياة بها حتى صارت قرية عامرة يقصدها الأعراب للبيع والشراء٤. وصار "أكيدر" يتردد بينها وبين "دومة الحيرة"٥.

ويحمي "دومة" سور قديم، بُني قبل "أكيدر" في زمان لا يحيط علم أهل الأخبار به, يقولون: إنه بني من "الجندل"، وإنه هو الذي جعل الناس يسمون الموضع بـ"دومة الجندل"، ويذكرون أنه كان في داخل السور حصن منيع يقال له "مارد"، وهو حصن "أكيدر بن عبد الملك بن الحي بن أعيا بن الحارث بن معاوية بن خلادة بن أبامة بن سلمة بن شكامة بن شبيب بن السكون بن أشرس بن شور بن عفير، وهو من كندة"، فهو سكوني كندي٦.


١ الطبري "٢/ ٥٦٤" "دار المعارف", ابن عساكر، التأريخ الكبير "١/ ١٧"، ابن خلدون, القسم الأول من المجلد الثاني "ص٧٧٣"، ابن هشام "٢/ ٦٦٨" "الطبعة الأوروبية"، شرح المواهب "٣/ ٣٦٠"، الكامل "٢/ ٢٧٠ وما بعدها".
٢ البلاذري، أنساب "١/ ٣٤١".
٣ نهاية الأرب "١٧/ ١٦٣", "غزوة دومة الجندل".
٤ البلاذري, فتوح "ص٢٢٣" "بيروت ١٩٥٧م".
٥ البلدان "٢/ ٦٢٥ وما بعدها" "طهران ١٩٦٥م"، "٤/ ١٠٦" "طبعة ١٩٠٦".
٦ البلدان "٢/ ٦٢٥ وما بعدها" "طبعة طهران ١٩٦٥م".

<<  <  ج: ص:  >  >>