للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعرف "عين التمر" بـ"شفاثا" "شفاثى" وبـ"عين شفتة"، وقد اشتهرت بالقسب والتمر، وكانت تصدرهما إلى البادية وإلى أماكن أخرى، ويقصدها الأعراب للامتيار, وبها حصن يتحصن به وعين ماء. ولما اقترب المسلمون منها، كان بها "مهران بن بهرام جوبين"، في جمع عظيم من الفرس للدفاع عنها ومعه جمع عظيم من النمر وتغلب وإياد ومن لافهم، ولكنهم غلبوا على أمرهم، وفر الفرس١. وكان بعين التمر مسلحة لأهل فارس٢.

وقد وجد "خالد" في كنيسة "عين التمر" جماعة سباهم، ووجد أولادًا كانوا يتعلمون الكتابة في الكنيسة، وقد اشتهر وعرف عدد من هؤلاء الذين سبوا, واشتهر أولادهم أيضًا. وقد كان من هؤلاء من كان من "بني النمر بن قاسط" النازلين بعين التمر٣.

وكانت قُريَّات السواد وهي: بانقيا وباروسما وأُلّيس خليطًا من العرب ومن النبط وسواد العراق، وقد صالح أهلها "خالد بن الوليد" حينما ظهر أمامها، صالحوه على الجزية، وكان الذي صالحه عليها "ابن صلوبا السوادي" المعروف بـ"بصبرى بن صلوبا"، ومنزله بشاطئ الفرات. وقد ورد في كتاب الصلح الذي أعطاه "خالد بن الوليد" له: "وقد أعطيت عن نفسك وعن أهل خرجك وجزيرتك ومن كان في قريتك -بانقيا وباروسما- ألف درهم"٤.

وذكر "البلاذري" أن الخليفة "عمر" وجَّه "أبا عبيدة الثقفي" إلى العراق، فلما وصل إلى هناك، وهزم "جابان" بالعذيب، ثم هزم الفرس في معارك أخرى حتى بلغ "باروسما"، صالحه "ابن الأنذر زعر" "ابن الأندر زعر" عن كل رأس على أربعة دراهم٥, ولم يشر إلى الصلة التي كانت بين "ابن صلوبا" و"ابن الأنذر".

ويرجع أهل الأخبار تأريخ "بانقيا" إلى أيام "إبراهيم"، فهم يذكرون


١ الطبري "٣/ ٣٧٦"، "دار المعارف بمصر".
٢ الأخبار الطوال "١١٢".
٣ البلاذري، فتوح "٢٤٩"، تأريخ خليفة بن خياط "١/ ٨٦".
٤ الطبري "٣/ ٣٤٤، ٣٤٦".
٥ البلاذري، فتوح "٢٥١", تأريخ خليفة "٩٢".

<<  <  ج: ص:  >  >>