إلى الشام١. وذلك أن قريشًا خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكون إلى الشام حين وقعة "بدر"، فكانوا يسلكون طريق العراق، فخرج بهم دليلهم "فرات" في السنة الثالثة من الهجرة، ومعه أبو سفيان, وصفوان بن أمية, وحويطب بن عبد العزى، وعبد الله بن أبي ربيعة، ومعهم مال كثير فيه فضة كثيرة، وهي أعظم تجارتهم. فلما بلغوا موضع "القردة"، وكان "فرات" قد سلك بهم على ذات عرق، اعترض "زيد بن حارثة" القافلة، وكان الرسول قد أرسله للتحرش بها، يوم بلغه أمر القافلة, فهرب أعيانها واستولى زيد على العير, وجاء بها إلى الرسول، وأسر فرات، فأسلم٢.
ويذكر أهل الأخبار أن قبائل مضر كانت تنزع إلى العراق، وكان أهل اليمن ينزعون إلى الشام، وأنه لم يكن أحد من العرب أجرأ على فارس من ربيعة, وقد قيل لها لذلك: ربيعة الأسد، وكانت العرب في جاهليتها تسمى: فارس الأسد٣.
وقد قدم وفد من "بكر بن وائل" على الرسول، فيه "بشير بن الخصاصية" و"عبد الله بن مرثد"، و"حسان بن حوط""خوط"، فأسلموا وعادوا إلى ديارهم٤, وذهب "حريث بن حسان الشيباني" في وفد من "بكر بن وائل" إلى الرسول، فأسلم على يديه٥. وذكر أن "عبد الله بن أسود بن شهاب بن عوف بن عمرو بن الحارث بن سدوس" قدم مع الوفد المذكور، وكان ينزل اليمامة، فباع ما كان له من مال باليمامة واستقر بالمدينة٦.
وذكر أن رسول الله كتب كتابًا إلى "بكر بن وائل"، فما وجدوا رجلًا يقرؤه حتى جاءهم رجل من "بني صبيعة بن ربيعة" فقرأه. وكان الذي أتاهم بكتاب رسول الله:"ظبيان بن مرثد السدوسي"٧.
وخرج "خالد" إلى العراق، فمر بـ"فيد" و"الثعلبية" وأماكن أخرى
١ الاشتقاق "ص٢٠٨". ٢ نهاية الأرب "٩٧/ ٨٠". ٣ الطبري "٣/ ٤٨٧"، "دار المعارف". ٤ طبقات ابن سعد "١/ ٣١٥". ٥ طبقات ابن سعد "١/ ٣١٨ وما بعدها". ٦ نهاية الأرب "١٨/ ٦٧". ٧ ابن سعد، طبقات "١/ ٨١ وما بعدها".