للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تسمى "جدا" في الأصل، كما عرفت بـ"جو". وذكروا أنها سميت "يمامة" نسبة إلى "اليمامة بنت سهم بن طسم"، وكانت منازل طسم وجديس في هذا المكان, وقد تناولتها الأيدي حتى صارت في أيدي "بني حنيفة" عند ظهور الإسلام, في قصص من قصص أهل الأخبار١.

واليمامة من الأماكن الخصبة في جزيرة العرب، وبها "وادي حنيفة", وبه مياه ومواضع كانت عامرة ثم خربت، وهي اليوم خراب أو آثار, وقد اشتهرت قراها ومزارعها، وكانت من أهم الأرضين الخاضعة لمملكة كندة. ويظهر أن سيلًا جارفًا أو سيولًا عارمة اكتسحت في الإسلام بعض قراها فهجرت, إذ ترى في هذا اليوم آثار أسس بيوت مبنية من اللبن ومن الطين، يظهر أنها اكتسحت بالسيول وجاءت الرمال فغطتها بغطاء لتستر بقاياها عن رؤية النور٢. وقد ذكر أهل الأخبار أن اليمامة كانت من "أحسن بلاد الله أرضًا وأكثرها خيرًا وشجرًا ونخيلًا"٣, وبها مياه كثيرة, وقد عرف أهلها بالنشاط وبالتحضر، وذلك بسبب وجود الماء بها، إذ أغرى سحر الماء الناس على الإقامة عند مواضع المياه، فنشأت مستوطنات كثيرة. ولا زال أهل اليمامة يعدون من أنشط سكان المملكة العربية السعودية.

وحدود اليمامة من الشرق البحرين ومن الغرب تنتهي إلى الحجاز، وأما من الشمال فتتصل بوادٍ متصل بالعذيب والضرية والنباج وسائر حدود البصرة وجنوبها بلاد اليمن, هذا على تعريف "ابن رستة", وتبعد "جو" وهي الحضارم عن حجر يومًا وليلة٤. ومن مواضع اليمامة "منفوحة"، وهي قرية مشهورة كان يسكنها الأعشى وبها قبره, وهي لبني قيس بن ثعلبة بن عكابة٥. ومن مواضع اليمامة الأخرى "المعلاة" من قرى "الخرج"٦.


١ البلدان "٥/ ٤٤١"، فتوح البلدان "١١٨"، البكري, معجم "١/ ٨٣", المعاني الكبير لابن قتيبة "٢/ ١٠٤١", الهمداني, صفة "١٤١", تاج العروس "٩/ ١١٤ وما بعدها", "يمم".
٢ Naval, R., ٢٣٣.
٣ تاج العروس "٩/ ١٥"، "يمم".
٤ ابن رستة، الأعلاق "١٨٢"، تاج العروس "٩/ ١١٥", "يمم".
٥ تاج العروس "٢/ ٢٤٢"، "نفح".
٦ تاج العروس "١٠/ ٢٥٠"، "علا".

<<  <  ج: ص:  >  >>