للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونجد في طبقات ابن سعد صورة كتاب أرسله الرسول إلى "المنذر بن ساوي", يذكر فيه أن رُسُل رسول الله قد "حمدوك، وأنك مهما تصلح أصلح إليك وأثبتك على عملك وتنصح لله ولرسوله"، كما نجد للرسول كتابًا آخر، يخبر "المنذر" فيه أنه قد بعث إليه "قدامة" و"أبا هريرة"، و"فادفع إليهما ما اجتمع عندك من جزية أرضك". وأرسل كتابًا مثله إلى "العلاء بن الحضرمي" يخبره فيه، أنه بعث إلى المنذر بن ساوي من يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية، فعجله بها, وابعث معها ما اجتمع عندك من الصدقة والعشور, وكاتب الكتابين أبي١. وكتب المنذر كتابًا إلى الرسول، جاء فيه: "إني قرأت كتابك على أهل هجر، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه"٢.

وفي طبقات ابن سعد كتاب من الرسول، ذكر أنه أرسله إلى "الهلال صاحب البحرين"، فيه دعوة لهلال إلى الإسلام وإلى عبادة الله وحده والدخول في الجماعة فإن ذلك خير له٣. ويظهر أن هلالًا هذا كان أحد سادات البحرين في هذا الوقت، وأنه كان قد تأخر عن "الجماعة" أي: قومه, في الدخول في الإسلام، فكتب الرسول له ذلك الكتاب.

وأما "هجر"، فكان عليها عند ظهور الإسلام مرزبان يدعى "سيبخت" وإليه ذهب أيضًا العلاء بن الحضرمي يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وأسلم معه جميع العرب وبعض العجم٤, وأما أهل الأرض هناك من اليهود والنصارى والمجوس، فقد صالحوا العلاء على الجزية٥. وهَجَر سوق من أسواق الجاهلية، يؤمها "بنو محارب" من "عبد القيس"٦. ويظهر من كتاب أمر رسول الله بتدوينه إليه، أنه لما أسلم وصدق أرسل إلى رسول الله رسولًا يخبره بذلك اسمه "الأقرع"، فكتب إليه الرسول كتابًا حمله إليه الأقرع صاحبه، ويذكر رسول الله فيه أنه


١ ابن سعد، طبقات "١/ ٢٧٦".
٢ نهاية الأرب "١٨/ ١٦٧".
٣ ابن سعد، طبقات "١/ ٢٧٥".
٤ البلدان "٢/ ٧٤"، البلاذري، فتوح "٨٩ وما بعدها".
٥ أسد الغابة "٤/ ٧"، فتوح البلدان "٨٦", البلدان "٢/ ٧٢".
٦ صفة "١٣٦ وما بعدها", "ابن بليهد ١٩٥٣م".

<<  <  ج: ص:  >  >>