للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطريق الذي تجمعوا به "طريق الأخابث"١.

وجاء وفد من الأشعريين، فيه "أبو موسى الأشعري" ومعه رجلان من "عك", قدم في سفن في البحر، ثم نزلوا الساحل وذهبوا برًّا إلى المدينة, فرأوا الرسول وبايعوه٢.

وأرسلت "جبشان" نفرًا إلى المدينة فيهم "أبو وهب الجشاني"، فأسلموا٣.

وكان الحكم في حضرموت إلى الأقيال كذلك. وفي أيام الرسول قدم عليه "وائل بن حجر" راغبًا في الإسلام، وكانت له مكانة كبيرة في بلده، وقد نعته كتاب الرسول الذي كتبه إليه بـ"قيل حضرموت"٤. وقد كان لكندة والسكاسك والسكون والصدف أثر كبير في تأريخ حضرموت في هذا العهد الذي نتحدث عنه.

وذكر "ابن سعد" أن الرسول كتب إلى أقيال حضرموت وعظمائهم؛ كتب إلى "زرعة" و"فهد" و"البسّي" و"البحيري" و"عبد كلال" و"ربيعة" و"حجر"٥.

وكانت كندة هي القبيلة المتنفذة بحضرموت. كان "الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي" من رؤساء هذه القبيلة البارزين, وقد مدح الأعشى "قيس بن معد يكرب" بقوله:

وجُلُنداء في عُمان مُقيمًا ... ثم قيسًا في حضرموت المُنيف٦

وكان "الأشعث بن قيس" على رأس وفد كندة الذي وفد على الرسول سنة عشر، فأسلم مع قومه على يديه٧. وقد كان رجال الوفد قد رَجَّلوا جمعهم واكتحلوا، ولبسوا جباب الحبرة قد كَفّوها بالحرير، وعليهم الديباج ظاهر مخوص بالذهب، فأمرهم الرسول بترك ذلك، فألقوه٨.


١ الطبري "٣/ ٣٢٠ وما بعدها".
٢ ابن سعد، طبقات "١/ ٣٤٨"، نهاية الأرب "١٨/ ٢٣".
٣ ابن سعد, طبقات "١/ ٣٥٩".
٤ ابن خلدون "٢/ ٥٦ وما بعدها", "القسم الثاني", "الوفود".
٥ ابن سعد، طبقات "١/ ٢٨٣ وما بعدها".
٦ ديوان الأعشى "القصيدة ٦٣، البيت ١٥".
٧ الطبري "٣/ ١٣٨ وما بعدها" "قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة", نهاية الأرب "١٨/ ٨٧ وما بعدها".
٨ ابن سعد, طبقات "١/ ٣٢٨".

<<  <  ج: ص:  >  >>