٦٣- قَالُوا: حَدِيثَانِ فِي الْبُيُوعِ مُتَنَاقِضَانِ- بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيب، عَن مُسلم ابْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرو بن حُرَيْث، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفِدَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ"٢.
قَالُوا: وَهَذَا خِلَافُ الْأَوَّلِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ اخْتِلَافٌ، بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.
لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ بَيْعُ الْمُوَاصَفَةِ.
وَإِذَا أَنْتَ بِعْتَ حَيَوَانًا بِحَيَوَانٍ نَسِيئَةً، فَقَدْ دَفَعْتَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ، لَيْسَ هُوَ عِنْدَ صَاحِبِكَ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.
١ رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة والضياع بِسَنَد صَحِيح، انْظُر صَحِيح الْجَامِع رقم ٦٩٣٠ -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.٢ رَوَاهُ أَحْمد ٢/ ١٧١ و٢١٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute