٦٢- قَالُوا: حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ حُجَّةُ الْعَقْلِ فِي الْعَيْنِ وَالرُّقَى:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "كَادَتِ الْعَيْنُ تَسْبِقُ الْقَدَرَ" ١.
وَدُخِلَ عَلَيْهِ بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُمَا ضَارِعَانِ٢.
فَقَالَ: "مَالِي أَرَاهُمْ ضَارِعَيْنَ؟ " قَالُوا: تُسْرِعُ إِلَيْهِمَا الْعَيْنُ، فَقَالَ: "اسْتَرْقُوا لَهُمَا"٣، وَقَدْ نَهَى فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ الرُّقَى"٤.
قَالُوا: وَكَيْفَ تَعْمَلُ الْعَيْنُ مِنْ بُعْدٍ، حَتَّى تُعِلَّ وَتُسْقِمَ؟
هَذَا لَا يَقُومُ فِي وَهْمٍ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى نَظَرٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا قَائِمٌ فِي الْوَهْمِ، صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ مِنْ جِهَةِ الدِّيَانَةِ، وَمِنْ جِهَةِ الْفَلْسَفَةِ الَّتِي يَرْتَضُونَ بِهَا، وَيَرُدُّونَ الْأُمُورَ إِلَيْهَا، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي طَبَائِعِهِمْ.
فَمِنْهُمْ مَنْ تَضُرُّ عَيْنُهُ إِذَا أَصَابَ بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا تَضُرُّ عَيْنُهُ.
١ أخرجه مُسلم: سَلام ٤٢، وَالتِّرْمِذِيّ: طب ١٧، ١٩، وَابْن ماجة: طب ٣٣، والموطأ: عين ٣، وَأحمد: ٦/ ٤٣٨.٢ الضارع: النحيل.٣ والْحَدِيث معضل. رَوَاهُ ابْن وهب فِي جَامعه عَن مَالك عَن حميد بن قيس عَن عِكْرِمَة بن خَالِد بِهِ مُرْسلا، وَأخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ: كتاب الْعين -٥٠ ص٩٣٩، وَالتِّرْمِذِيّ: ٢٦ كتاب الطِّبّ، وَابْن ماجة: ٣١ كتاب الطِّبّ.٤ أخرجه مُسلم: سَلام ٦٢، ٦٣، وَابْن ماجة: طب٣٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute