أحداهما:
أَنْ يَكُونَ مِنْ مَنْسُوخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ، كَأَنَّهُ نَهَى فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ عَنْ أَنْ يُكْتَبَ قَوْلُهُ، ثُمَّ رَأَى بَعْدُ -لَمَّا عَلِمَ أَنَّ السُّنَنَ تَكْثُرُ وَتَفُوتُ الْحِفْظَ- أَنْ تُكْتَبَ وَتُقَيَّدَ.
وَالْمَعْنَى الْآخَرُ:
أَنْ يَكُونَ خَصَّ بِهَذَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، لِأَنَّهُ كَانَ قَارِئًا لِلْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَيَكْتُبُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَكَانَ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أُمِّيِّينَ، لَا يَكْتُبُ مِنْهُمْ إِلَّا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ، وَإِذَا كَتَبَ لَمْ يُتْقِنْ، وَلَمْ يُصِبِ التَّهَجِّيَ. فَلَمَّا خَشِيَ عَلَيْهِمُ الْغَلَطَ فِيمَا يَكْتُبُونَ نَهَاهُمْ، وَلَمَّا أَمِنَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ذَلِكَ، أَذِنَ لَهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَن يفِيض المَال، وَيظْهر الْعلم، وَيَفْشُوَ التُّجَّارُ"١.
قَالَ عَمْرٌو: إِنْ كُنَّا لَنَلْتَمِسُ فِي الْحِوَاءِ٢ الْعَظِيمِ الْكَاتِبَ، وَيَبِيعُ الرَّجُلُ الْبَيْعَ فَيَقُولُ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ تَاجِرَ بَنِي فُلَانٍ.
١ أخرجه ابْن ماجة: فتن ٢٥، وَأحمد ٢/ ٣١٣-٤١٧-٤٥٧-٥٣٠، وَقد أخرجه النَّسَائِيّ "٧/ ٢١٥" فِي بَاب التِّجَارَة بِلَفْظ: "إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يفشو المَال وَيكثر، وتفشو التِّجَارَة، وَيظْهر الْعلم، وَيبِيع الرجل البيع فَيَقُول لَا حَتَّى أَسْتَأْمِرَ تَاجِرَ بَنِي فُلَانٍ، ويلتمس فِي الْحَيّ الْعَظِيم الْكَاتِب فَلَا يُوجد"، وَرِجَاله كلهم ثِقَات، وَأخرجه أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَهُوَ فِي منحة المعبود "٢/ ٢١٢" برقم٢٧٦٣ قَالَ: حَدثنَا ابْن فضَالة عَن الْحسن بِهِ نَحوه، وَقد ضعفه الأرناؤوط فِي جَامع الْأُصُول برقم٧٩٣٥ عَن عَمْرو بن تغلب ١٠/ ٤١٥ط. الأوناؤوط.٢ الحواء: أَي الْحَيّ فِيهِ جمَاعَة الْبيُوت المتدانية.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute