للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

٤٥- قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ- قَصَصٌ وَأَخْبَارٌ قَدِيمَةٌ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ عِوَجًا اقْتَلَعَ جَبَلًا، قَدْرُهُ فَرْسَخٌ، فِي فَرْسَخٍ عَلَى قَدْرِ عَسْكَرِ مُوسَى، فَحَمَلَهَ عَلَى رَأْسِهِ لِيُطْبِقَهُ عَلَيْهِمْ، فَصَارَ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ حَتَّى مَاتَ.

وَأَنَّهُ كَانَ يَخُوضُ الْبَحْرَ، فَلَا يُجَاوِزُ رُكْبَتَيْهِ.

وَكَانَ يَصِيدُ الْحِيتَانَ مِنْ لُجَجِهِ، وَيَشْوِيهَا فِي عَيْنِ الشَّمْسِ.

وَأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ، وَقَعَ عَلَى نِيلِ مِصْرَ، فَجَسَرَ لِلنَّاسِ سَنَةً "أَيْ صَارَ جِسْرًا لَهُمْ يَعْبُرُونَ عَلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ".

وَأَنَّ طُولَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ، وَطُولَ عَصَاهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ، ووثب من الأَرْض عشرَة لِيَضْرِبَهُ، فَلَمْ يَبْلُغْ عُرْقُوبَهُ.

قَالُوا: وَهَذَا كَذِبٌ بَيِّنٌ، لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ، وَلَا عَلَى جَاهِلٍ.

وَكَيْفَ صَارَ فِي زَمَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ الزَّمَانِ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ؟

وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، مَنْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ هَذَا التَّفَاوُتُ؟!!

وَكَيْفَ يُطِيقُ آدَمِيٌّ، حَمْلَ جَبَلٍ عَلَى رَأْسِهِ، قَدْرُهُ فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ؟!!

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا عَنْ صَحَابَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ مِنَ الْأَخْبَارِ الْقَدِيمَةِ، الَّتِي يَرْوِيهَا أَهْلُ الْكُتُبِ، سَمِعَهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَلَى قَدِيمِ الْأَيَّامِ، فَتَحَدَّثُوا بِهِ.

<<  <   >  >>