فَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا، وَهُوَ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْهُمَا رَاغِبٌ، وَلِمَا يَأْتِيهِ إِلَى الْأُخْرَى مُتَجَشِّمٌ فَيُؤْجَرُ فِي ذَلِكَ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ خُبْزَ الشَّعِيرِ الْحَلَالَ وَتَرَكَ النَّقِيَّ الْحَرَامَ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مَأْجُورًا عَلَى أَكْلِ خُبْزِ الشَّعِيرِ.
بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَأْجُورٌ عَلَى أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَجِمَاعِهِ، مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي رَفْعِ اللُّقْمَةِ إِلَى فِيهِ" ١، مَا كَانَ -فِيمَا أرى- إِلَّا مصيبًا.
١ لقد فحصت صَحِيح الْجَامِع وضعيفه فَلم أَجِدهُ وفحصت كنز الْعمَّال فَلم أَجِدهُ بِهَذَا اللَّفْظ، وأخشى أَن يكون ابْن قُتَيْبَة ذكره بِالْمَعْنَى مَعَ نِسْيَان لفظ الحَدِيث الْأَصْلِيّ. والْحَدِيث فِي البُخَارِيّ مُخَالف لهَذَا جدا وَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن خباب عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: "إِن الْمُسلم ليؤجر فِي كل شَيْء يُنْفِقهُ إِلَّا فِي شَيْء يَجعله فِي هَذَا التُّرَاب"، رَوَاهُ البُخَارِيّ رقم ٥٦٧٢، وَلَا يشابهه فِي اللَّفْظ إِلَّا حَدِيث سعد بن أبي وَقاص فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ تبَاين الْمَعْنى، فَفِيهِ: "إِنَّك لن تنْفق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إِلَّا أجرت بهَا حَتَّى مَا تجْعَل فِي امْرَأَتك ... " الحَدِيث، وَلمُسلم: "حَتَّى اللُّقْمَة تجعلها فِي فِي امْرَأَتك"، وعَلى كل حَال فَهُوَ مُخْتَلف عَنهُ. -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.