وَأَهْلَكَ قَوْمَ عَادٍ بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ، وَثَمُودَ بِالصَّاعِقَةِ، وَقَوْمَ لُوطٍ بِالْحِجَارَةِ، وَمَسَخَ أَصْحَابَ السَّبْتِ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، وَعَذَّبَ بِعَذَابِهِمُ الْأَطْفَالَ.
وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، قَرَأَ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَجَدَ فِي كِتَابٍ مِنْهَا: "أَنَا اللَّهُ الْحَقُودُ آخُذُ الْأَبْنَاءَ بِذُنُوبِ الْآبَاء"١.
١ هَذَا الْمِثَال يتناقض مَعَ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الْأَنْعَام: ٣١] . وَلَا يعْتد بِمَا ورد فِي كتب الْمُتَقَدِّمين إِذا خَالَفت الْقُرْآن الْكَرِيم.نقل ابْن قُتَيْبَة عَن مَجْهُول من كتاب مَجْهُول يزْعم أَنه مِمَّا نزل من السَّمَاء فوصف الله تَعَالَى بِوَصْف نجزم يَقِينا أَنه بَاطِل وعلق عَلَيْهِ بِالتَّعْلِيقِ رقم ٥ بِمَا يردهُ، وَأَرَدْت تَفْصِيل ذَلِك لأهمية وخطورة مَا قَالَ.فَأَقُول: إِن مَا نَقله ابْن قُتَيْبَة واه سندًا بَاطِل يَقِينا متْنا. فَأَما عَن السَّنَد فَلَو كَانَ يعزوه إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم من طَرِيقه هَذَا الْمَجْهُول مَا كَانَ لَهُ وزن وَلَا اعْتِبَار لِأَنَّهُ حَدِيث مَجَاهِيل وَسَنَد مظلم لم يسم فِيهِ غير ابْن قُتَيْبَة وَحده وشيوخه وَسَنَده مَجَاهِيل. وَابْن قُتَيْبَة نَفسه مُخْتَلف فِي توثيقه من جِهَة الْحِفْظ وإتقان الرِّوَايَة، وَإِن كَانَ الْجُمْهُور على أَنه كَانَ فَاضلا دينا وَلم يكن من المتمكنين فِي رِوَايَة الحَدِيث، وَفِيه طعون من بعض الْعلمَاء. والمهم أَن هَذَا النَّقْل الَّذِي نَقله هُنَا من سقطاته المريبة كَيفَ يقبل وصف الله الْعلي الْعَظِيم الَّذِي لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى وَالصِّفَات الْعليا كَيفَ يقبل من مَجْهُول وصف رب الْعَالمين بِوَصْف خَبِيث مصادم لنصوص الْكتاب الْحَكِيم وَالسّنة المطهرة، الَّتِي تَنْفِي عَن رب الْعِزَّة كل شين وعيب، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الْأَعْرَاف: ١٨٠] ، وَقَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الأسراء: ١١٠] ، فَهَل الحقود اسْم حسن أم قَبِيح؟ وَهل يطيب لعبد أَن يُوصف بِهَذِهِ الصّفة أَو أَنه يهجر من وَصفه بهَا ويعاديه؟ ش فَكيف طَابَ لِابْنِ قُتَيْبَة أَن يقبل من مَجْهُول عَن مَجْهُول وصف رب الْعِزَّة بِهَذَا الشين الْعَظِيم وَالْفُحْش الْبَالِغ وَلم يلْتَفت إِلَى نُصُوص الْقُرْآن وَالسّنة المتوافرة ويعارضها بباطل أَتَى بِهِ مَجْهُول من زبالة الْكفَّار الَّذين بدلُوا كتبهمْ وَكَفرُوا بِأَنْبِيَائِهِمْ؟ هَذِه وَالله سقطة عَظِيمَة لَا يقوم لَهَا الكتا كُله وَلَا كل كتبه. وَكَيف يرد إشكالات الحَدِيث واختلافه ويدافع عَن السّنة من أَرَادَ الطعْن فِيهَا ويغفل عَن هَذِه الطَّاقَة حَتَّى يسْقط هَذِه السقطة الَّتِي تدل على خفَّة قدمه فِي الرِّوَايَة لِأَنَّهَا لَا سَنَد لَهَا يقوم لَهُ وزن عِنْد النّظر وَهِي من أفحش مَا يكون من الْمعَانِي، إِلَّا أَن تكون مدسوسة فِي كِتَابه وَهُوَ مِنْهَا بَرِيء، =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.