٢٤- قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ- الشُّفْعَةُ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ سَمِعَ أَبَا رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" ١.
وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "جَارُ الدَّارِ، أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ، أَوِ الْأَرْضِ" ٢.
ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ، فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ"٣.
قَالُوا: وَهَذَا خِلَافُ الْأَوَّلِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي: إِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَابِرًا سَمِعَ مَا قَالَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: "إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ"، فَهُوَ حُكْمٌ مِنْهُ، وَظَنٌّ مِنْهُ، أَوْ سَمَاعٌ مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ.
وَالْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ مُتَّصِلَانِ، وَعَلَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا يرجعان إِلَى تَأْوِيل وَاحِد.
١ أخرجه البُخَارِيّ: شُفْعَة ٢، حيل ١٤ - ١٥، وَأَبُو دَاوُد: بُيُوع ٧٣، وَالنَّسَائِيّ: بُيُوع ١٠٩، وَابْن ماجة: شُفْعَة ٢، وَأحمد ٦/ ١٠ - ٣٩٠.٢ أخرجه التِّرْمِذِيّ: أَحْكَام ٣١ - ٣٣، وَأَبُو دَاوُد: بُيُوع ٧٣، وَأحمد: ٤/ ٣٨٨ - ٣٩٠، ٥/ ٨ - ١٢ - ١٣ - ١٨.٣ أخرجه البُخَارِيّ: شركَة ٨- ٩، حيل ١٤، والدارمي: بُيُوع ٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.