٤- حُكْمٌ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُخْتَلِفٌ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلِيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ" ٢.
قَالُوا: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ فَرْضٌ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَمَا يَجِبُ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ، عَلَى الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ، لِيَشْهَدُوا الْمَجْمَعَ بِأَبْدَانٍ نَقِيَّةٍ مِنَ الدَّرَنِ٣ سَلِيمَةً مِنَ التَّفْلِ٤.
وَقَدْ أَمَرَ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّطَيُّبِ، وَتَنْظِيفِ الثَّوْبِ، وَأَنْ يَلْبَسْ ثَوْبَيْنِ لَجُمْعَتِهِ سوى ثوبي مهنته.
١ حَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ. اُنْظُرْهُ فِي اللُّؤْلُؤ والمرجان برقم ٤٨٧.٢ أخرجه التِّرْمِذِيّ: جُمُعَة ٥، وَأَبُو دَاوُد: طَهَارَة ١٢٨، وَالنَّسَائِيّ: جُمُعَة ٩، وَابْن ماجة: إِقَامَة ٨١، والدرامي: صَلَاة ١٩٠ وَأحمد ٥/ ٨-١١-١٥-١٦-٢٢-٤٠.٣ الدَّرن: الْوَسخ.٤ التفل: تغير الرَّائِحَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.