قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ
٣٦- هَلْ يَجْتَمِعُ إِيمَان مَعَ ارْتِكَاب الْكَبَائِر؟:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" ٢.
وَفِي هَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا -بِنِعْمَةِ اللَّهِ- تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ فِي اللُّغَةِ: التَّصْدِيقُ.
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} ٣ أَيْ بِمُصَدِّقٍ لَنَا.
وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: "مَا أُومِنُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقُولُ" أَيْ: مَا أُصَدِّقُ بِهِ.
وَالْمَوْصُوفُونَ بِالْإِيمَانِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ.
١- رَجُلٌ صَدَّقَ بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ، كَالْمُنَافِقِينَ، فَيَقُول: قد آمن؛ كَمَا
١ البُخَارِيّ: مظالم ٣٠ حُدُود ١، ٦، ١٩، ابْن ماجة: فتن ٣ وَأَبُو دَاوُد: كتاب السّنة ١٥ برقم ٤٦٨٩.٢ البُخَارِيّ: جنائز ١ وبدء الْخلق ٦ ولباس ٢٤، واستئذان ٣٠ ورقاق ١٣، ١٤، تَوْحِيد ٣٣، وَمُسلم: إِيمَان ١٥٣، ١٥٤، زَكَاة ٣٣.وَالتِّرْمِذِيّ: إِيمَان ١٨، وَأحمد: ٣/ ٣٥٧، و٤/ ٣٦٠، ٥/ ١٥٢، ١٥٩، ١٦٢.٣ سُورَة يُوسُف: الْآيَة ١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.