قَالُوا: حَدِيثٌ يُفْسِدُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ
٢٥- قَتْلُ الْخَمْسِ الْفَوَاسِقِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ: "خَمْسٌ فَوَاسَقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحل وَالْحرم الْغُرَابُ، وَالْحِدْأَةُ، وَالْكَلْبُ، وَالْحَيَّةُ، وَالْفَأْرَةُ" ١.
قَالَ: فَلَوْ قَالَ: اقْتُلُوا هَذِهِ الْخَمْسَةَ وَخَمْسَةً مَعَهَا، لَجَازَ ذَلِكَ فِي التَّعَبُّدِ.
فَأَمَّا أَنْ تُقْتَلَ لِأَنَّهَا فَوَاسَقُ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْفِسْقَ وَالْهُدَى، لَا يَجُوزُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ.
وَالْهَوَامُّ، وَالسِّبَاعُ، وَالطَّيْرُ، غَيْرُ الشَّيَاطِينِ، وَغَيْرُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، الَّذِينَ يَكُونُ مِنْهُمُ الْفِسْقُ وَالْهِدَايَةُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْمُعْتَقِدَ أَنَّ الْهَوَامَّ وَالسِّبَاعَ وَالطَّيْرَ، لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا عِصْيَانٌ وَلَا طَاعَةٌ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَأَنْبِيَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَكُتُبِ اللَّهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَنَا عَنْ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} ٢ أَيْ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ، وَحُجَّةٍ فِي غَيْبَتِهِ وَتَخَلُّفِهِ.
١ مُسلم: حج ٦٧، ٦٨، ٦٩، وَالنَّسَائِيّ: مَنَاسِك ١١٣، ١١٤، ١١٨، ١١٩، وَابْن ماجة: مَنَاسِك ٩١، والموطأ: حج ٢٩٠، وَأحمد: ٦/ ٢٣، ٨٧، ٩٧، ١٢٢، ١٦٤، ٢٥٩، ٢٦١.٢ سُورَة النَّمْل: الْآيَة ٢٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute