قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ
١٥- دُخُولُ الْجَنَّةِ وَدُخُولُ النَّارِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ" ١.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ: "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" ٢.
وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ.
قَالُوا: وَهَذَا اخْتِلَافٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنحن نقُول: إِنَّه لَيْسَ هَهُنَا اخْتِلَافٌ وَهَذَا الْكَلَامُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْحُكْمِ.
يُرِيدُ: لَيْسَ حُكْمَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ؛ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، لِأَنَّ الْكِبْرِيَاءَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَكُونُ لِغَيْرِهِ.
فَإِذَا نَازَعَهَا اللَّهَ تَعَالَى، لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ.
١ مُسلم: إِيمَان ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، وَأَبُو دَاوُد: لِبَاس ٢٦، وَالتِّرْمِذِيّ بر ٦١، وَابْن ماجة: مُقَدّمَة ٢٩، زهد ١٦، ومسند أَحْمد ١/ ٣٩٩، ٤١٢-٤١٦.٢ البُخَارِيّ: جنائز ١، بَدْء الْخلق ٦، لِبَاس ٢٤، اسْتِئْذَان ٣٠، رقاق ١٣، ١٤، تَوْحِيد ٣٥٣٣، وَمُسلم: إِيمَان ١٥٣، ١٥٤، زَكَاة ٣٣، وَالتِّرْمِذِيّ: إِيمَان ١٨ وَأحمد ٥/ ١٥٢، ١٥٩، ١٦١، ٣٨٥، ٦/ ١٦٦، ٤٤٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute