وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ عَامَّتِهِمْ - لَا يَعْرِفُ أَسْرَارَهُمْ وَحَقَائِقَهُمْ - فَهَذَا يَكُونُ مَعَهُ إسْلَامُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي اسْتَفَادَهُ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ لَا مِنْهُمْ؛ فَإِنَّ خَوَاصّهمْ مِثْلُ الشَّيْخِ سلول وجهلان والصهباني وَغَيْرِهِمْ: فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا يُوجِبُونَ الصَّلَاةَ؛ بَلْ وَلَا يَشْهَدُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ. وَفِي أَشْعَارِهِمْ - كَشِعْرِ الكوجلي وَغَيْرِهِ - مِنْ سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَبِّ الْقُرْآنِ وَالْإِسْلَامِ: مَا لَا يَرْضَى بِهِ لَا الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ لِيُونُسَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ مَكْذُوبٌ عَلَى يُونُسَ لَكِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ الْمُشَاهَدِ أَنَّهُمْ يَنْشُدُونَ الْكُفْرَ وَيَتَوَاجَدُونَ عَلَيْهِ وَيَبُولُ أَحَدُهُمْ فِي الطَّعَامِ وَيَقُولُ يَشْرَحُ كَبِدِي يُونُسَ أَوْ مَاءِ وَرْدِ يُونُسَ وَيَسْتَحِلُّونَ الطَّعَامَ الَّذِي فِيهِ الْبَوْلُ وَيَرَوْنَ ذَلِكَ بَرَكَةً. وَأَمَّا كفرياتهم: مِثْلُ قَوْلِهِمْ وَأَنَا حَمَيْت الْحِمَى وَأَنَا سَكَنْت فِيهِ وَأَنَا تَرَكْت الْخَلَائِقَ فِي مَجَارِي التِّيهِ مُوسَى عَلَى الطُّورِ لَمَّا خَرَّ لِي نَاجَا وَصَاحِبُ أَقْرَبِ أَنَا جَنَّبُوهُ حَتَّى جا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَى الْخَلَائِقَ أَفْوَاجًا إلَى نَبِيِّهِ عِيسَى يَقْضِي لَهُمْ حَاجَا. وَيَقُولُونَ: تَعَالَوْا نُخَرِّبُ الْجَامِعَ وَنَجْعَلُ مِنْهُ جماره وَنَكْسِرُ خَشَبَ الْمِنْبَرِ وَنَعْمَلُ مِنْهُ زناره وَنُحَرِّقُ وَرَقًا وَنَعْمَلُ مِنْهُ طنباره نَنْتِفُ لِحْيَةَ الْقَاضِي وَنَعْمَلُ مِنْهُ أوتاره. أَنَا حَمَلْت عَلَى الْعَرْشِ حَتَّى صج وَأَنَا صَرَخْت فِي مُحَمَّدٍ حَتَّى هَجَّ وَأَنَّ الْبِحَارَ السَّبْعَةَ مِنْ هَيْبَتِي تَرْتَجُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.