للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موتاً من معاوية، ولكنه لم يشهد هذه القصة؛ لأنها كانت في زمن عمر، وتوفي عمر سنة ثلاث وعشرين، أو أربع وعشرين من الهجرة"١ انتهى كلامه.

وقد سبق البخاريُّ ابنَ عبد البر في الحكم على رواية عطاء بن يسار عن أبي الدرداء بالانقطاع. فقال: مرسل لا يصح٢.

ولما ذكر الذهبي هذا القول عن البخاري عقبه بحديث في إسناده تصريح عطاء بالتحديث عن أبي الدرداء٣. والذهبي صاحب استقراء وإمامة في الرجال، ولكن بالنظر إلى سن عطاء بن يسار المدني عند وفاة أبي الدرداء الذي توفي بالشام فإنه يبعد سماعه منه، ولا سيما أن البخاري قد صرَّح بالانقطاع بينهما.

وأما الحديث الذي ذكره الذهبي والذي فيه تصريح عطاء بن يسار بالتحديث عن أبي الدرداء فقد رواه النسائي في الكبرى٤ بإسنادٍ صحيح وليس فيه التصريح بالتحديث، فلعلّ من ذكر صيغة التحديث بين عطاء بن يسار وأبي الدرداء أخطأ في ذلك. والله أعلم.


١ التمهيد (٤/٧١-٧٢) . وما ذكر أن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر توفيا قبل معاوية فغير صحيح. فقد توفي عبد الله بن عمرو بن العاص بالطائف ليالي الحرة - سنة ثلاث وستين - على ما رجّح ابن حجر في تقريب التهذيب (رقم٣٤٩٩) . وعبد الله بن عمر بن الخطاب توفي سنة ثلاثٍ وسبعين على ما قرره الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (رقم ٣٤٩٠) .
٢ صحيح البخاري مع الفتح (١١/ عقب حديث رقم ٦٤٤٣) . وانظر ميزان الاعتدال (٣/٤٧٤) .
٣ ميزان الاعتدال (٣/٤٧٤) . ورواه بنحوه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٧/١٤٦) ، تفسير سورة الرحمن عند قوله تعالى {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} .
٤ السنن الكبرى (٦/٤٧٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>