وقد بين الإمام ابن القيم -رحمه الله- حاجات القلب الفطرية وأثر الإيمان في إشباعها بقوله:"ففي القلب شعث: لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة، لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته. وفيه حزن: لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وصدق معاملته. فيه قلق: لا يسكنه إلا الاجتماع عليه١، والفرار منه إليه.
وفيه نيران حسرات: لا يطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه، وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه. وفيه طلب شديد: لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه. وفيه فاقة: لا يسدها إلا محبته، والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة منه أبداً"٢.
أثر معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله في طمأنينة القلب:
إن معرفة الله بأسمائه وأفعاله وصفاته تخصب القلب بالخير في عقائده، وعواطفه وإراداته، كما أنها عامل في توازن القلب واستقراره، وكلما كانت معرفته أكمل، كان حظه من ذلك أكبر.
١ يقصد رحمه الله بالاجتماع على الله: "جمع الهمة على الله سبحانه، محبة وإنابة وتوكلاً وخوفاً ورجاء ومراقبة، وجمع الهمة على تنفيذ أوامر الله في الخلق دعوة وجهاداً، فهما جمعان: جمع القلب على المعبود وحده، وجمع الهم له على محض عبوديته". مدارج السالكين ٣/٤٥٩. ٢ مدارج السالكين ٣/١٧٢.