مسبق لهذه المفاهيم يحكم به، ويحتكم إليه، لكن بعض الباحثين لا يجهر بمنهجه ويدّعي التجرد من باب التدليس وإعطاء نتائجه قوة وقبولاً.
أما دعوى تحكيم العقل ومنطقه، وأن هناك منطقاً عقلياً مشتركاً بين جميع الناس يزنون به الأمور ويحتكمون إليه، فهي دعوى باطلة، وفتنة قديمة متجددة، ولا وجود لمثل هذا العقل أصلاً.
وإنما الموجود هو إعمال الناظر العقل في أمر ما لينظر هل يستقيم على منهجه أو لا، قال سيد قطب رحمه الله:
"إن العقل المبرأ من النقص والهوى لا وجود له في دنيا الواقع، وإنما هو مثال!.. فهناك عقلي وعقلك وعقل فلان وعقل علان ... وليس هناك عقل مطلق لا ينتابه النقص والهوى، والشهوة والجهل يحاكم النص القرآني إلى مقرراته، وإذا أوجبنا التأويل ليوافق النص هذه العقول الكثير، فإننا ننتهي إلى فوضى! " ١.٢
١ خصائص التصور الإسلامي، سيد قطب، ص١٩، دار الشروق، ط العاشرة ١٤٠٨هـ. ٢ هذه الومضة المنهجية القيمة في فكر سيد قطب، مفادها خطأ من يزعم وجوب تحكيم العقل في نصوص الكتاب والسنة، إذا لم توافق دلائل العقول القاصرة. إلا أن سيداً عندما كتب في التفاصيل، وخاصة في التفسير، خالفها من جهتين: الأولى: وقع في التأويل المذموم، وقدم العقل ورد الآثار الصحيحة. انظر أمثلة ذلك في كتاب: المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال، للشيخ عبد الله بن محمد الدويش، العناوين الآتية من فهرس أخطاء الظلال: -أسباب النزول. ص٣٣٥. -تقديمه الرأي والاستحسان على الأثر ص٣٣٨. الثانية: موافقته لأهل التأويل في بعض ما ذهبوا إليه من تأويل: صفات الله تعالى، كتأويل صفة الاستواء، وكلام الله عز وجل، ورؤيته، ونحوها. انظر: المصدر السابق ص٣٢٩.