دعواكم ألوهية هؤلاء الشركاء، الذين اتخذتموهم أولياء، وزعمتم أنهم فيكم شفعاء، أو إن كان من شأنكم الصدق فأخبروني أغير الله تدعون إذا أتاكم أحد هذين الأمرين؟ اللذين يحلو دونهما طعم الأمرين؟
... ثم أجاب تعالى مخبراً إياهم عما تقتضيه فطرتهم فقال:{بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} أي لا تدعون غيره لا وحده ولا معه، بل تخصونه وحده بالدعاء، فيكشف ما تدعون إلى كشفه إن شاء وتنسون ما تشركون الآن من الشفعاء والأنداد، لأنَّ الفزع إليه سبحانه عند شدة الضيق واليأس من الأسباب مركوز في فطرة البشر تنبعث إليه بذاتها كما تنبعث إلى طلب الغذاء عند الجوع مثلاً"١.
قال الزجاج:" أعلمهم أنهم لا يدعون في الشدائد إلاّ إياه، وفي ذلك أعظم الحجج عليهم، لأنهم عبدوا الأصنام"٢.