(أضحى إِمَام الْهوى الْمَأْمُون مشتغلا ... بِالدّينِ وَالنَّاس بالدنيا قد اشتغلوا)
فَقلت مَا صنعت شَيْئا مَا زِدْت على أَن جعلته عجوزا فِي مِحْرَابهَا مسبحتها فِي يَدهَا فَمن يقوم بِأَمْر الدُّنْيَا إِذا كَانَ مَشْغُولًا عَنْهَا هلا هلا قلت كَمَا قَالَ جرير فِي عمر بن الْعَزِيز
(فَلَا هُوَ فِي الدُّنْيَا مضيع نصِيبه ... وَلَا عرض الدُّنْيَا عَن الدّين شاغله)
وَجَاءَت امْرَأَة إِلَى الْمَأْمُون فَقَالَت
(يَا خير منتصف يهدي بِهِ الرشد ... وَيَا إِمَامًا بِهِ قد أشرق الْبَلَد)
(تَشْكُو إِلَيْك عميد الْخلق أرملة ... غَدا عَلَيْهَا فَلم يتْرك لَهَا لبد)
(وابتز مِنْهَا ضيَاعًا منعتها ... ظلما وَفرق مِنْهَا الْأَهْل والبلد)
فأجابها وَقَالَ
(فِي دون مَا قلت زَالَ الصَّبْر وَالْجَلد ... عني وأقرح مني الْقلب والكبد)
(هَذَا أَوَان صَلَاة الْعَصْر فانصرفي ... وأحضري الْخصم فِي الْيَوْم الَّذِي أعد)
(والمجلس السبت أَن يقْضى الْجُلُوس لنا ... أنصفك مِنْهُ وَإِلَّا الْمجْلس الْأَحَد)
فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْأَحَد جلس فَجَاءَتْهُ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَرد وَقَالَ أَيْن خصمك قَالَت وَاقِف على رَأسك وأومأت إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.