(إِنَّمَا مُصعب شهَاب من الله ... تجلت عَن وَجهه الظلماء)
(ملكه ملك رَحْمَة لَيْسَ فِيهِ ... جبروت مِنْهُ وَلَا كبرياء)
(يَتَّقِي الله فِي الْأُمُور وَقد ... أَفْلح من كَانَ همه الاتقاء)
فَضَحِك مُصعب وَقَالَ أرى فِيك موضعا للصنيعة فَأحْسن جائزته
وَلما بلغ عبد الله بن الزبير قتل أَخِيه مُصعب خطب النَّاس فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي يعز من يَشَاء ويذل من يَشَاء إِنَّه لم يذل من كَانَ الْحق مَعَه وَإِن كَانَ فَردا وَلم يعز من كَانَ من أَوْلِيَاء الله الشَّيْطَان وَإِن كَانَ مَعَه الثَّقَلَان أَتَانَا خبر من الْعرَاق أحزننا وأفرحنا قتل مُصعب يرحمه الله فَأَما الَّذِي أحزننا فَإِن لفراق الْحَمِيم لوعة يجدهَا حميمه عِنْد الْمُصِيبَة ثمَّ يرعوي ذَوي الرَّأْي إِلَى جميل الصَّبْر وكريم العزاء وَأما الَّذِي أفرحنا فَعلمنَا أَن قَتله شَهَادَة وَأَن ذَلِك لنا وَله فِيهِ الْخيرَة أَلا وَإِن أهل الْعرَاق أهل الشقاق والنفاق باعوه بِأَقَلّ ثمن كَانُوا يأخذونه مِنْهُ إِنَّا وَالله مَا نموت إِلَّا قصعا بِالرِّمَاحِ وَتَحْت ظلال السيوف وَلَيْسَ كَمَا يَمُوت بَنو مَرْوَان حبجا وَالله إِن قتل مِنْهُم رجلا فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام أَلا وَإِن الدُّنْيَا عَارِية من الْملك الْأَعْلَى فَإِن تقبل عَليّ لَا آخذها أَخذ البطر الأشر وَإِن تدبر عني لَا أبْكِي عَلَيْهَا بكاء الْحزن المهتر
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute