لفظ الْعشْرَة من صدر الْكَلَام إِلَى مَا بعد الِاسْتِثْنَاء حذرا مِمَّا ذكر حَتَّى يصير التَّقْدِير (لَا أبيعه إِلَّا بِالزِّيَادَةِ على الْعشْرَة) فَيصح الْكَلَام
و (حَتَّى) مثل (ثمَّ) فِي التَّرْتِيب بمهلة، غير أَن المهلة فِي (حَتَّى) أقل مِنْهَا فِي (ثمَّ) فَهِيَ متوسطة بَين الْفَاء الَّتِي لَا مهلة فِيهَا وَبَين (ثمَّ) المفيدة للمهلة، وَيشْتَرط كَون الْمَعْطُوف ب (حَتَّى) جُزْءا من متبوعه، وَلَا يشْتَرط ذَلِك فِي (ثمَّ) ، والمهلة الْمُعْتَبرَة فِي (ثمَّ) إِنَّمَا هِيَ بِحَسب الْخَارِج نَحْو: (جَاءَنِي زيد ثمَّ عَمْرو) ، وَفِي (حَتَّى) بِحَسب الذِّهْن، وَفِي اعْتِبَار الْمُتَكَلّم بِأَن يَجْعَل الْمَعْطُوف هُوَ الْأَدْنَى أَو الْأَعْلَى أَو الأقدم أَو نَحْو ذَلِك لَا بِحَسب الْوُجُود، إِذْ رُبمَا يكون الْمَعْطُوف سَابِقًا كَمَا فِي (مَاتَ كل أَب لي حَتَّى الْأَنْبِيَاء) أَو مختلطا من غير سبق أَو تَأْخِير، بل غَايَة فِي الْقُوَّة والشرف مثل (مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء) ، أَو فِي الضعْف وَالنَّقْص مثل:(قدم الْحجَّاج حَتَّى المشاة)
الحسبان؛ بِالضَّمِّ: مصدر (حسب) بِفَتْح السِّين، وبالكسر: مصدر (حسب) بِكَسْرِهَا، وَالْكَسْر وَالْفَتْح فِي مضارعه لُغَتَانِ بِمَعْنى وَاحِد، وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآن من الحسبان قرئَ باللغتين جَمِيعًا، وَالْفَتْح عِنْد أهل اللُّغَة أَقيس، لِأَن الْمَاضِي إِذا كَانَ على (فعل) ك (شرب) و (خرب) كَانَ الْمُضَارع على (يفعل) ، وَالْكَسْر حسن لمجيء السّمع بِهِ وَإِن كَانَ شاذا عَن الْقيَاس
و (حسب) بِالسُّكُونِ: أجري مجْرى الْجِهَات السِّت فِي حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَالْبناء على الضَّم وَإِن لم يكن من الظروف، وَشبه ب (غير) فِي عدم التَّعْرِيف بِالْإِضَافَة، وَقد تدخل الْفَاء لتحسين اللَّفْظ، وقولك:(اعْمَلْ على حسب مَا أَمرتك) مثقل، و (حَسبك مَا أَعطيتك) مخفف، و (حَسْبَمَا ذكر) أَي: قدره وعَلى وَفقه، وَهُوَ بِفَتْح السِّين، وَرُبمَا يسكن فِي ضَرُورَة الشّعْر، وَفِي كل مَوضِع لَا يكون فِيهِ مَعَ حرف الْجَرّ وَأما (حَسبك) بِمَعْنى (كَفاك) فشيء آخر