وَقد تكونُ لازِمَةً، وَهِي الداخِلَةُ فِي أَفعَال المُقارَبَةِ فَلَا تتعدَّى كَقَوْلِه:
(وَقد جَعَلْتُ إِذا مَا قُمْتُ يُثْقِلُني ... ثَوْبي فأَنْهَضُ نَهْضَ الشَّارِبِ الثَّمِلِ)
وَكَذَلِكَ قولُ الشَّاعِر:
(وقَدْ جَعَلتْ قَلُوصُ ابْنَي سُهَيلٍ ... مِن الأَكْوارِ مَرتَعُها قَرِيبُ)
وجَعلْتُ زيدا أخاكَ: أَي نَسَبْتُهُ إليكَ. وفاتَهُ الجَعْلُ بمعْنَى إيجادِ الشَّيْء من الشَّيْء وتكوينه مِنْهُ، نَحْو: جَعَلَ لَكُم مِنْ أَنْفُسِكُم أَزْوَاجاً وَقَوله: وَجَعلَ لَكُم مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُم فِيهَا سُبُلاً. وبمعْنَى تَصْييرِ الشَّيْء علَى حالةٍ دُونَ حالةٍ، نَحْو: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِمَّا خَلَقَ ظِلَالاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً. قِيل: وَمِنْه قولُه تَعَالَى: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرآناً عَرَبِيّاً. وَيكون بمَعْنى التَّسوِيةِ والتَّهْيئة: أَلَم نَجْعَلْ لَهُ عَينَيْنِ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً. وبمعْنَى إدخالِ شيءٍ فِي شيءٍ، كَقَوْلِه تَعَالَى: يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُم فِي آذَانِهِم مِنَ الصَّواعِقِ. وبمَعْنى الإيقاعِ فِي القَلب والإلهامِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: وَجَعلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.