يكون للمعارف، وَهَذَا للنكرات.
وَقَول رَابِع: أَنه معدول، وَأَنه جمع لِأَنَّهُ بِالْعَدْلِ، قد صَار أَكثر من الْعدة الأولى، وَفِي ذَلِك كُله لُغَتَانِ: فعال، ومفعل كَقَوْلِك: أحاد وموحد، وثناء ومثنى، وَثَلَاث ومثلث، وَربَاع ومربع.
وَقد ذكر الزّجاج أَن الْقيَاس لَا يمْنَع أَن يبْنى مِنْهُ إِلَى الْعشْرَة على هذَيْن البناءين، فَيُقَال: خماس ومخمس، وسداس ومسدس، وسباع ومسبع، وثمان ومثمن، وتساع ومتسع، وعشار ومعشر.
وَقد صرح بِهِ كثير من اللغويين، مِنْهُم ابْن السّكيت، وَالْفراء، وَبَعض النَّحْوِيين يَقُولُونَ: إِنَّهَا معرفَة فاستدل أَصْحَابنَا على تنكيره بقوله تَعَالَى: {أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع} ، فوصف أَجْنِحَة، وَهُوَ نكرَة بمثنى وَثَلَاث وَربَاع.
قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: قَالَ أَبُو إِسْحَق فِي قَوْله تَعَالَى: {فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع} : مثنى وَثَلَاث وَربَاع، بدل من طَابَ لكم، وَمَعْنَاهُ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وأربعا أَرْبعا، إِلَّا أَنه لم ينْصَرف لجهتين لَا أعلم أحدا من النَّحْوِيين ذكرهمَا، وَهِي أَنه اجْتمع فِيهِ عِلَّتَانِ: أَنه معدول عَن اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وَثَلَاث ثَلَاث. وَأَنه عدل عَن تَأْنِيث، قَالَ: وَقَالَ أَصْحَابنَا: إِنَّه اجْتمع فِيهِ عِلَّتَانِ: أَنه عدل عَن تَأْنِيث، وَأَنه نكرَة والنكرة أصل الْأَشْيَاء، فَهَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يخففه لِأَن النكرَة تخفف وَلَا تعد فرعا. وَقَالَ غَيرهم: هُوَ معرفَة، وَهَذَا محَال لِأَنَّهُ صفة للنكرة. قَالَ الله تَعَالَى: {أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع} ، فَمَعْنَاه: اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.