لما كَانَت الأرجل من بَين الْأَعْضَاء الثَّلَاثَة المغسولة تغسل بصب المَاء عَلَيْهَا كَانَت مَظَنَّة الْإِسْرَاف المذموم شرعا فعطفت على الْمَمْسُوح لَا لتمسح وَلَكِن لينبه على وجوب الاقتصاد فِي صب المَاء عَلَيْهَا وَقيل {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فجيء بالغاية إمَاطَة لظن من يظنّ أَنَّهَا ممسوحة لِأَن الْمسْح لم تضرب لَهُ غَايَة فِي الشَّرِيعَة انْتهى
تَنْبِيه
أنكر السيرافي وَابْن جني الْخَفْض على الْجوَار وتأولا قَوْلهم خرب بِالْجَرِّ على أَنه صفة لضب
ثمَّ قَالَ السيرافي الأَصْل خرب الْجُحر مِنْهُ بتنوين خرب وَرفع الْجُحر ثمَّ حذف الضَّمِير للْعلم بِهِ وحول الْإِسْنَاد إِلَى ضمير الضَّب وخفض الْجُحر كَمَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل حسن الْوَجْه بِالْإِضَافَة وَالْأَصْل حسن الْوَجْه مِنْهُ ثمَّ أَتَى بضمير الْجُحر مَكَانَهُ لتقدم ذكره فاستتر
وَقَالَ ابْن جني الأَصْل خرب جُحْره ثمَّ أنيب الْمُضَاف إِلَيْهِ عَن الْمُضَاف فارتفع واستتر
ويلزمهما استتار الضَّمِير مَعَ جَرَيَان الصّفة على غير من هِيَ لَهُ وَذَلِكَ لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين وَإِن أَمن اللّبْس وَقَول السيرافي إِن هَذَا مثل مَرَرْت بِرَجُل قَائِم أَبَوَاهُ لَا قَاعِدين مَرْدُود لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يجوز فِي الْوَصْف الثَّانِي دون الأول على مَا سَيَأْتِي
وَمن ذَلِك قَوْلهم هنأني ومرأني وَالْأَصْل أمرأني وَقَوْلهمْ هُوَ رِجْس نجس بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْجِيم وَالْأَصْل نجس بفتحة فكسرة كَذَا قَالُوا وَإِنَّمَا يتم هَذَا أَن لَو كَانُوا لَا يَقُولُونَ هُنَا نجس بفتحة فكسرة وَحِينَئِذٍ فَيكون مَحل الاستشهاد إِنَّمَا هُوَ الِالْتِزَام للتناسب وَأما إِذا لم يلْتَزم فَهَذَا جَائِز بِدُونِ تقدم
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute