وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فَإِن قلت الَّذِي أطلق للناكح فِي الْجمع أَن يجمع بَين اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَربع فَمَا معنى التكرير فِي مثنى وَثَلَاث وَربَاع قلت الْخطاب للْجَمِيع فَوَجَبَ التكرير ليصيب كل ناكح يُرِيد الْجمع مَا أَرَادَهُ من الْعدَد الَّذِي أطلق لَهُ كَمَا تَقول للْجَمَاعَة اقتسموا هَذَا المَال دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَثَلَاثَة ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة أَرْبَعَة وَلَو أفردت لم يكن لَهُ معنى فَإِن قلت لم جَاءَ الْعَطف بِالْوَاو دون أَو قلت كَمَا جَاءَ بهَا فِي الْمِثَال الْمَذْكُور وَلَو جِئْت فِيهِ بِأَو لأعلمت أَنه لَا يسوغ لَهُم أَن يقتسموه إِلَّا على أحد أَنْوَاع هَذِه الْقِسْمَة وَلَيْسَ لَهُم أَن يجمعوا بَينهَا فيجعلوا بعض الْقِسْمَة على تَثْنِيَة وَبَعضهَا على تثليث وَبَعضهَا على تربيع وَذهب معنى تَجْوِيز الْجمع بَين أَنْوَاع الْقِسْمَة الَّذِي دلّت عَلَيْهِ الْوَاو وتحريره أَن الْوَاو دلّت على إِطْلَاق أَن يَأْخُذ الناكحون من أَرَادوا نِكَاحهَا من النِّسَاء على طَرِيق الْجمع إِن شاؤوا مُخْتَلفين فِي تِلْكَ الْأَعْدَاد وَإِن شاؤوا متفقين فِيهَا مَحْظُورًا عَلَيْهِم مَا وَرَاء ذَلِك
وأبلغ من هَذِه الْمقَالة فِي الْفساد قَول من أثبت وَاو الثَّمَانِية وَجعل مِنْهَا {سَبْعَة وثامنهم كلبهم} وَقد مضى فِي بَاب الْوَاو أَن ذَلِك لَا حَقِيقَة لَهُ وَاخْتلف فِيهَا هُنَا فَقيل عاطفة خبر هُوَ جملَة على خبر مُفْرد وَالْأَصْل هم سَبْعَة وثامنهم كلبهم وَقيل للاستئناف وَالْوَقْف على سَبْعَة وَإِن فِي الْكَلَام تقريرا لكَوْنهم سَبْعَة وَكَأَنَّهُ لما قيل سَبْعَة قيل نعم وثامنهم كلبهم واتصل الكلامان وَنَظِيره {إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة} الْآيَة فان {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} لَيْسَ من كَلَامهَا وَيُؤَيِّدهُ أَنه قد جَاءَ فِي المقالتين الْأَوليين {رجما بِالْغَيْبِ} وَلم يجِئ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.