(تلاقوهم فتعرفوا كَيفَ صبرهم ... على مَا جنت فيهم يَد الْحدثَان)
وَهَذَا الْفرق إِنَّمَا هُوَ على مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن الطراوة من أَن عطف الْبَيَان لَا يكون من لفظ الأول وَتَبعهُ على ذَلِك ابْن مَالك وَابْنه وحجتهم أَن الشَّيْء لَا يبين بِنَفسِهِ وَفِيه نظر من أوجه أَحدهَا أَنه يَقْتَضِي أَن الْبَدَل لَيْسَ مُبينًا للمبدل مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك وَلِهَذَا منع سِيبَوَيْهٍ مَرَرْت بِي الْمِسْكِين وَبِك الْمِسْكِين دون بِهِ الْمِسْكِين وَإِنَّمَا يُفَارق الْبَدَل عطف الْبَيَان فِي أَنه بِمَنْزِلَة جملَة استؤنفت للتبيين والعطف تَبْيِين بالمفرد الْمَحْض وَالثَّانِي أَن اللَّفْظ المكرر إِذا اتَّصل بِهِ مَا لم يتَّصل بِالْأولِ كَمَا قدمنَا اتجه كَون الثَّانِي بَيَانا بِمَا فِيهِ من زِيَادَة الْفَائِدَة وعَلى ذَلِك أَجَازُوا الْوَجْهَيْنِ فِي نَحْو قَوْله
٨٢٥ - (يَا زيد زيد اليعملات الذبل)
و٨٢٦ - (يَا تيم تيم عدي ... )
إِذا ضممت المنادى فيهمَا وَالثَّالِث أَن الْبَيَان يتَصَوَّر مَعَ كَون المكرر مُجَردا وَذَلِكَ فِي مثل قَوْلك يَا زيد زيد إِذا قلته وبحضرتك اثْنَان اسْم كل مِنْهُمَا زيد فانك حِين تذكر الأول يتَوَهَّم كل مِنْهُمَا أَنه الْمَقْصُود فَإِذا كررته
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.