وَمِثَال النَّوْع الثَّالِث وَهُوَ الْمُحْتَمل لَهما بعد النكرَة {وَهَذَا ذكر مبارك أَنزَلْنَاهُ} فلك أَن تقدر الْجُمْلَة صفة للنكرة وَهُوَ الظَّاهِر وَلَك أَن تقدرها حَالا مِنْهَا لِأَنَّهَا قد تخصصت بِالْوَصْفِ وَذَلِكَ يقربهَا من الْمعرفَة حَتَّى إِن أَبَا الْحسن أجَاز وصفهَا بالمعرفة فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {فآخران يقومان مقامهما من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان} إِن {الأوليان} صفة لآخران لوصفه بيقومان وَلَك أَن تقدرها حَالا من الْمعرفَة وَهُوَ الضَّمِير فِي {مبارك} إِلَّا أَنه قد يضعف من حَيْثُ الْمَعْنى وَجها الْحَال أما الأول فَلِأَن الْإِشَارَة إِلَيْهِ لم تقع فِي حَالَة الْإِنْزَال كَمَا وَقعت الْإِشَارَة إِلَى البعل فِي حَالَة الشيخوخة فِي {وَهَذَا بعلي شَيخا} وَأما الثَّانِي فلاقتضائه تَقْيِيد الْبركَة بِحَالَة الْإِنْزَال وَتقول مَا فِيهَا أحد يقْرَأ فَيجوز الْوَجْهَانِ أَيْضا لزوَال الْإِبْهَام عَن النكرَة بعمومها
وَمِثَال النَّوْع الرَّابِع وَهُوَ الْمُحْتَمل لَهما بعد الْمعرفَة {كَمثل الْحمار يحمل أسفارا} فَإِن الْمُعَرّف الجنسي يقرب فِي الْمَعْنى من النكرَة فَيصح تَقْدِير {يحمل} حَالا أَو وَصفا وَمثله {وَآيَة لَهُم اللَّيْل نسلخ مِنْهُ النَّهَار} وَقَوله
٧٩ - (وَلَقَد أَمر على اللثيم يسبني ... )
وَقد اشْتَمَل الضَّابِط الْمَذْكُور على قيود
أَحدهَا كَون الْجُمْلَة خبرية واحترزت بذلك من نَحْو هَذَا عبد بعتكه تُرِيدُ بِالْجُمْلَةِ الْإِنْشَاء وَهَذَا عَبدِي بعتكه كَذَلِك فَإِن الجملتين مستأنفتان لِأَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.