نَحْو الْجُمْلَة المنفية وَمَا بعْدهَا فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم لَا يألونكم خبالا ودوا مَا عنتم قد بَدَت الْبغضَاء من أَفْوَاههم وَمَا تخفي صُدُورهمْ أكبر} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْأَحْسَن والأبلغ أَن تكون مستأنفات على وَجه التَّعْلِيل للنَّهْي عَن اتخاذهم بطانة من دون الْمُسلمين وَيجوز أَن يكون {لَا يألونكم} و {قد بَدَت} صفتين أَي بطانة غير مانعتكم فَسَادًا بادية بغضاؤهم وَمنع الواحدي هَذَا الْوَجْه لعدم حرف الْعَطف بَين الجملتين وَزعم أَنه لَا يُقَال لَا تتَّخذ صاحبا يُؤْذِيك أحب مفارقتك وَالَّذِي يظْهر أَن الصّفة تَتَعَدَّد بِغَيْر عاطف وَإِن كَانَت جملَة كَمَا فِي الْخَبَر نَحْو {الرَّحْمَن علم الْقُرْآن خلق الْإِنْسَان علمه الْبَيَان} وَحصل للامام فَخر الدّين فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة سَهْو فَإِن سَأَلَ مَا الْحِكْمَة فِي تَقْدِيم {من دونكم} على {بطانة} وَأجَاب بِأَن محط النَّهْي هُوَ {من دونكم} لَا {بطانة} فَلذَلِك قدم الأهم وَلَيْسَت التِّلَاوَة كَمَا ذكر وَنَظِير هَذَا أَن أَبَا حَيَّان فسر فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء كلمة {زبرا} بعد قَوْله تَعَالَى {وتقطعوا أَمرهم بَينهم} وَإِنَّمَا هِيَ فِي سُورَة الْمُؤْمِنُونَ وَترك تَفْسِيرهَا هُنَاكَ وَتَبعهُ على هَذَا السَّهْو رجلَانِ لخصا من تَفْسِيره إعرابا
الثَّالِث
من الْجمل مَا جرى فِيهِ خلاف امستأنف أم لَا وَله أَمْثِلَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.