يقل {كَافِر} بِالْإِفْرَادِ وأشكل من الْآيَتَيْنِ قَوْله تَعَالَى {وحفظا من كل شَيْطَان مارد لَا يسمعُونَ} وَلَو ظفر بهَا أَبُو حَيَّان لم يعدل إِلَى الِاعْتِرَاض بِبَيْت عنترة
وَالْجَوَاب عَنْهَا أَن جملَة {لَا يسمعُونَ} مستأنفة أخبر بهَا عَن حَال المسترقين لَا صفة لكل شَيْطَان وَلَا حَال مِنْهُ إِذْ لَا معنى للْحِفْظ من شَيْطَان لَا يسمع وَحِينَئِذٍ فَلَا يلْزم عود الضَّمِير إِلَى كل وَلَا إِلَى مَا أضيفت إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَائِد إِلَى الْجمع الْمُسْتَفَاد من الْكَلَام
وَإِن كَانَت كل مُضَافَة إِلَى معرفَة فَقَالُوا يجوز مُرَاعَاة لَفظهَا ومراعاة مَعْنَاهَا نَحْو كلهم قَائِم أَو قائمون وَقد اجتمعتا فِي قَوْله تَعَالَى {إِن كل من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وَكلهمْ آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا} وَالصَّوَاب أَن الضَّمِير لَا يعود إِلَيْهَا من خَبَرهَا إِلَّا مُفردا مذكرا على لَفظهَا نَحْو {وَكلهمْ آتيه يَوْم الْقِيَامَة} الْآيَة وَقَوله تَعَالَى فِيمَا يحكيه عَنهُ نبيه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَا عبَادي كلكُمْ جَائِع إِلَّا من أطعمته الحَدِيث وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها وكلكم رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته وكلنَا لَك عبد وَمن ذَلِك {إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا} وَفِي الْآيَة حذف مُضَاف وإضمار لما دلّ عَلَيْهِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute