فَأخْرج خريطة قد خاطها من اللَّيْل وَقَالَ تملأ لي هَذِه دَرَاهِم فوسعت أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم
وَلما توفّي أَبُو الْعَبَّاس السفاح دخل أَبُو دلامة على الْمَنْصُور وَالنَّاس يعزونه فَأَنْشَأَ أَبُو دلامة يَقُول
(أمْسيتَ بالأنْبار يَا ابنَ مُحَمّدٍ ... لم تَستطعْ عَن عُقرِها تحويلا)
(وَيليَ عَليكَ وَوَيل أهْلي كلِّهم ... ويلاً وعَوْلا فِي الحَياةِ طَويلَا)
(فلتَبكِيَنَّ لكَ السّماءُ بِعَبْرَةٍ ... ولتَبكيَنَّ لَكَ الرِّجالُ عويلا)
(ماتَ النَدى إِذْ مُتّ يَا ابنَ مُحَمّدٍ ... فجعَلْتَهُ لكَ فِي التُّرَابِ عَدِيلا)
(إنِّي سألْتُ النّاسَ بَعْدَك كلَّهُمْ ... فوَجَدْتُ أسمَحَ مَنْ سألتُ بخيلَا)
(ألِشَقْوَتي أُخِّرْتُ بَعْدَكَ لِّلتي ... تَدَعُ العزِيزَ مِنَ الرِّجال ذليلَا)
(فلأحْلِفَنَّ يَمينَ حَقٍّ بَرّةً ... بِاللَّه مَا أُعْطِيتُ بَعْدَكَ سولَا)
فأبكى النَّاس قَوْله وَغَضب الْمَنْصُور غَضبا شَدِيدا وَقَالَ لَئِن سَمِعتك تنشد هَذِه القصيدة لأقطعن لسَانك فَقَالَ أَبُو دلامة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن أَبَا الْعَبَّاس كَانَ لي مكرماً وَهُوَ الَّذِي جَاءَنِي من البدو كَمَا جَاءَ الله عز وَجل بإخوة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام إِلَيْهِ فَقل أَنْت كَمَا قَالَ يُوسُف {لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم يغْفر الله لكم وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ} فسرى عَن الْمَنْصُور وَقَالَ قد أقلناك يَا أَبَا دلامة فسل حَاجَتك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كَانَ أَبُو الْعَبَّاس أَمر لي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَخمسين ثوبا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute