كسْرَى يُؤذن لَهُ عَلَيْهِ فِي الْخَاصَّة وَهُوَ معجب بِهِ قريب مِنْهُ وَأَبوهُ زيد بن حَمَّاد حيٌّ إِلَّا أَن ذكر عدي قد ارْتَفع وخمل ذكر أَبِيه فَكَانَ عدي إِذا دخل على الْمُنْذر قَامَ لَهُ هُوَ وَجَمِيع من عِنْده حَتَّى يقْعد عدي فعلا لَهُ بذلك صيت عَظِيم وَكَانَ إِذا أَرَادَ الْمقَام فِي الْحيرَة مَعَ أَبِيه وَأَهله اسْتَأْذن كسْرَى فَأَقَامَ فيهم الشَّهْر والشهرين وَأكْثر وَأَقل ثمَّ إِن كسْرَى أرْسلهُ إِلَى ملك الرّوم بهدية من طرف مَا عِنْده فَلَمَّا أَتَاهُ عدي بهَا أكْرمه وَحمله إِلَى أَعماله على الْبَرِيد ليريه سَعَة أرضه وَعظم ملكه وَكَذَلِكَ كَانُوا يصنعون فَمن ثمَّ وَقع عدي بِدِمَشْق وَقَالَ بهَا الشّعْر فمما قَالَه بِالشَّام وَهُوَ أول شعر قَالَه فِيمَا ذكر
(رُبَّ دارٍ بأسفَلِ الْجزع من دومة ... أشهى إِلَيّ من جيرُون)
(وَنَدامَى لَا يفرحون بِمَا نالوا ... وَلَا يَتْقُونَ صرفَ المُنونِ)
(قَدْ سُقِيتْ الشمُولَ فِي دَار بشرٍ ... قَهْوَةً مُرَةً بِمَاء سخين) // الْخَفِيف //
ثمَّ إِن عديا قدم الْمَدَائِن على كسْرَى بهدية قَيْصر فصادف أَبَاهُ والمرزبان الَّذِي رباه قد هلكا جَمِيعًا فَاسْتَأْذن كسْرَى فِي الْمقَام بِالْحيرَةِ فَتوجه إِلَيْهَا وَبلغ الْمُنْذر خَبره فَخرج فَتَلقاهُ وَرجع مَعَه وعدي أنبل أهل الْحيرَة فِي أنفسهم وَلَو أَرَادَ أَن يملكوه لملكوه وَلكنه كَانَ يُؤثر الصَّيْد وَاللَّهْو واللعب على الْملك فَمَكثَ سِنِين يَبْدُو فِي فَصلي السّنة فيقم فِي الْبر صيفاً ويشتو
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.