حَتَّى إِذا كَانَ بِأَرْض بني أَسد بَين شرج وناظرة فَبينا هُوَ يسير ظلاماً إِذْ جالت بِهِ نَاقَته فصرعته فاندقت فَخذه فَبَاتَ مَكَانَهُ حَتَّى إِذا أصبح غَدَتْ جواري الْحَيّ يجتنين الكمأة وَغَيرهَا من نَبَات الأَرْض وَالنَّاس فِي ربيع فَبَيْنَمَا هن كَذَلِك إِذْ أبصرن نَاقَته تجول وَقد علق زمامها بشجرة وأبصرنه ملقى ففزعن مِنْهُ وهربن فَدَعَا بِجَارِيَة مِنْهُنَّ فَقَالَ لَهَا من أَنْت قَالَت أَنا حليمة بنت فضَالة بن كلدة وَكَانَت أصغرهن فَأَعْطَاهَا حجرا وَقَالَ لَهَا اذهبي إِلَى أَبِيك فَقولِي إِن ابْن هَذَا يُقْرِئك السَّلَام فَأَتَتْهُ فَأَخْبَرته فَقَالَ يَا بنية لقد أتيت أَبَاك بمدح طَوِيل أَو هجاء طَوِيل ثمَّ احْتمل هُوَ وَأَهله حَتَّى بني عَلَيْهِ بَيْتا حَيْثُ صرع وَقَالَ لَا أتحول أبدا حَتَّى تَبرأ وَكَانَت حليمة تقوم عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَقل فَقَالَ أَوْس فِي ذَلِك
(خذلتَ عَليّ لَيْلَة ساهرة ... بصحراء شَرْج إِلَى نَاظرَهْ)
(تُزَادُ لياليَّ مِنْ طولهَا ... فليستْ بِطَلقٍ وَلَا شاكرهْ)
(أنُوءُ بِرجلٍ بهَا وهيْهُا ... وأعْيتْ بِها أخْتها العاثره) // المتقارب //
وَقَالَ فِي حليمة
(لَعمْرُك مَا ملَّتْ ثواء ثويها ... حليمة إِذْ أَلْقَت فِرَاشِي ومقعدي)
(ولكنْ تلقتْ باليدينِ ضمانتي ... ومل بشرج مالقبائل عودي)
(وَلَو تُلهها تِلْكَ التكاليفُ إنَّها ... كَمَا شِئتَ من أكرومةٍ وتخرد)
(سأجزيك أَو يجْزِيك عني مثوّب ... وقصرك أَن يثني عَلَيْك وتحمدي) // الطَّوِيل //
ثمَّ مَاتَ فضَالة بن كلدة وَكَانَ يكنى أَبَا دليجة فَقَالَ فِيهِ أَوْس يرثيه
(يَا عينُ لَا بدَّ منْ سكبٍ وتَهمال ... على فضالةَ جَلَ الرُّزءُ والعالي) // الْبَسِيط //
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.