قوله تعالى عن سفينة نوح:} تجري بأعيننا { [القمر: ١٤] وقوله لموسى:} ولتصنع على عيني { [طه: ٣٩]
والجواب: أن المعنى في هاتين الآيتين على ظاهر الكلام وحقيقته لكن ما ظاهر الكلام وحقيقته هنا؟ (١) .
هل يقال: إن ظاهره وحقيقته أن السفينة تجري في عين الله أو أن موسى عليه الصلاة والسلام يربى فوق عين الله تعالى (٢) .
أو يقال: إن ظاهره أن السفينة تجرى وعين الله ترعاها وتكلؤها وكذلك تربية موسى تكون على عين الله تعالى يرعاه ويكلؤه بها (٣) .
ولا ريب أن القول الأول باطل من وجهين:
الأول: أنه لا يقتضيه الكلام بمقتضى الخطاب العربي (٤) والقرآن إنما نزل بلغة العرب.
(١) لقد سبق أن العبرة في فهم ظاهر النص هو السياق والقرائن فلابد أن يتتبع سبب النزول ثم القرائن والسياق. (٢) هذا المعنى لا يتبادر أبداً لأي قارئ لكتاب الله (٣) ذكر الماوردي في تفسيره (٥/٤١٢) ان للمفسرين أربعة أقوال في {تجري بأعيننا} وهي: ا- ... بمرأى منا. ٢ - بأمرنا، قاله الضحاك. ٣ - بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها.
٤ - بأعين الماء التي أتبعناها في قوله: {وفجرنا الأرض عيوناً} ، وقيل إنها تجري بين ماء الأرض والسماء، وقد كان غطاؤها عن أمر الله سبحانه. وذكر هذه الأقوال أبو حيان في البحر المحيط (٨/١٧٦) والخازن (٤/٢١٩) ، والسيوطي (١٧/١٣٣) ، وصديق حسن خان (١٣/٢٩٣) . (٤) إلا ان كان حملهم على ذلك نوع من العجمة وبها عابوا الكلام الفصيح لعجمتهم.