من كَثْرَة وقائعه ويخلده من جليل مكارمه وظفره فِي جَمِيع مقاصده يحمل الزَّمَان من ذَلِك مَالا يطيقه ويكلفه مَالا يعهده فيضيق عَن فخامة قدره وَيقصر عَن جلالة مجده وَكَذَلِكَ تضيق الأَرْض عَمَّا يحملهَا من جيوشه ويسير فِيهَا من جموعه فقد مَلأ الزَّمَان بمكارمه ومجده وملأ السهل والجبل بكتائبه وَجمعه
٢٠ - الْغَرِيب الجذل الْفَرح بِالتَّحْرِيكِ وجذل بِالْكَسْرِ يجذل فَهُوَ جذلان وأجذله غَيره أَي أفرحه واجتذل ابتهج والوجل الْخَوْف الْمَعْنى يَقُول نَحن من الاعتزال بِهِ والنصر فِي فَرح دَائِم وَالروم من التوقع لَهُ فِي خوف لَازم وَالْبر فِي شغل لتضايقه بجيشه وَالْبَحْر فِي خجل لتَقْصِيره عَن جوده
٢١ - الْغَرِيب تغلب هم قوم الممدوح وَكَذَلِكَ عدى قَبيلَة مَعْرُوفَة وَالْبخل وَالْبخل لُغَتَانِ فصيحتان وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ بِفَتْح الْبَاء وَالْخَاء شَاهد هَذَا الْبَيْت الْمَعْنى يَقُول سيف الدولة أَصله من هَذِه الْقَبِيلَة الَّتِي غلبت النَّاس بعزها والانقياد فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام لأمرها وَمَعَ أَنه مِنْهَا هُوَ من بني عدي أطواد فخرها ومعدن مجدها وَقد أحسن فِي هَذَا الْبَيْت بالمجانسة وَالْمعْنَى أَنهم غلبوا النَّاس نجدة وشجاعة وجودا
٢٢ - الْغَرِيب ابْن أبي الهيجاء كنية سيف الدولة وَأَبُو الهيجاء هُوَ عبد الله الْمُتَقَدّم والغي ضد الصَّوَاب والرشد وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا فَسَاد الْكَلَام والخطل الْمنطق الْفَاسِد المضطرب وخطل بِالْكَسْرِ فِي كَلَامه خطلا وأخطل أفحش الْإِعْرَاب تنجده فِي مَوضِع الْحَال الْمَعْنى أَنه يُخَاطب نَفسه يَقُول الْمَدْح لهَذَا الممدوح تنجده وتعينه بأخبار الْجَاهِلِيَّة وَمَا سلف لَهُ من كريم الأولية غي بَين وخطل ظَاهر لِأَنَّهُ غَنِي عَن الشّرف بِغَيْرِهِ وحائز لغاية مَا يبلغهُ الْمَدْح بِنَفسِهِ والكرماء بجملتهم يقصرون عَن أفل مكارمه وَلَا يبلغون أيسر فضيلته وَهَذَا تَعْرِيض بِأبي الْعَبَّاس النامي لِأَنَّهُ مدح سيف الدولة بقصيدة ذكر فِيهَا آباءه الَّذين كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة فَرد عَلَيْهِ بقوله هَذَا وأكده بقوله الْبَيْت الَّذِي بعده
٢٣ - الْإِعْرَاب أَدخل مَا على من يعقل لِأَنَّهُ أَرَادَ السُّؤَال عَن صفته مَعَ الاحتقار بِشَأْنِهِ الْغَرِيب كُلَيْب هُوَ ابْن ربيعَة رَئِيس بني تغلب وسيدهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَت الْعَرَب تضرب بِهِ الْمثل فِي الْعِزّ فَيَقُولُونَ أعز من كُلَيْب بن وَائِل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.